الْيَزِيدِيُّ
الْيَزِيدِيُّ شَيْخُ الْقُرَّاءِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَعُرِفَ بِالْيَزِيدِيِّ لِاتِّصَالِهِ بِالْأَمِيرِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ خَالِ الْمَهْدِيِّ ، يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ . جَوَّدَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . تَلَا عَلَيْهِ خَلْقٌ ، مِنْهُمْ أَبُو عُمَرٍ الدُّورِيُّ وَأَبُو شُعَيْبٍ السُّوسِيُّ .
وَحَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَإِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ . وَرَوَى عَنْهُ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو : بَنُوهُ مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَحَفِيدُهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ ، وَعَامِرٌ أُوقِيَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَلَّادٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْخَيَّاطُ ، وَجَعْفَرٌ غُلَامُ سَجَّادَةَ ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ سَعْدَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ . وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْقِرَاءَةِ ، لَمْ يَخْرُجْ فِيهِ عَنِ السَّبْعِ .
وَقَدْ أَدَّبَ الْمَأْمُونَ ، وَعَظُمَ حَالُهُ ، وَكَانَ ثِقَةً ، عَالِمًا حُجَّةً فِي الْقِرَاءَةِ ، لَا يَدْرِي مَا الْحَدِيثُ ، لَكِنَّهُ أَخْبَارِيُّ ، نَحْوِيُّ ، عَلَّامَةٌ ، بَصِيرٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ، أَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، وَعَنِ الْخَلِيلِ . وَأَلَّفَ كِتَابَ النَّوَادِرِ ، وَكِتَابَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ ، وَكِتَابَ الشَّكْلِ ، وَكِتَابَ نَوَادِرِ اللُّغَةِ ، وَكِتَابَ النَّحْوِ . وَكَانَ نَظِيرًا لِلْكِسَائِيِّ ، يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِي مَسْجِدٍ مَعَ الْكِسَائِيِّ لِلْإِفَادَةِ ، فَكَانَ يُؤَدِّبُ الْمَأْمُونَ ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يُؤَدِّبُ الْأَمِينَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ قَالَ : شَهِدْتُ ابْنَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ ، وَكَتَبَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافِ وَرَقَةٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ خَاصَّةً . قُلْتُ : عَاشَ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةَ ، وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ . وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَرْوَ فِي صَحَابَةِ الْمَأْمُونِ .