عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ( ع ) ابْنُ نَافِعٍ ، الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ، عَالِمُ الْيَمَنِ ، أَبُو بَكْرٍ الْحِمْيَرِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الصَّنْعَانِيُّ الثِّقَةُ الشِّيعِيُّ . ارْتَحَلَ إِلَى الْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَسَافَرَ فِي تِجَارَةٍ . حَدَّثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَوَالِدِهِ هَمَّامٍ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ .
حَدَّثَ عَنْهُ شَيْخُهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى خَتُّ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، وَسَلَمَةُ بْنُ شُبَيْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوِيدٍ الشِّبَامِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَوْسِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ . قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : لَزِمْتُ مَعْمَرًا ثَمَانِيَ سِنِينَ .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ، وَابْنُ مَعِينٍ . عَبَّاسٌ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ أَثْبَتَ مِنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، وَكَانَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَثْبَتَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَقْرَأَ لِكُتُبِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ صَحِيحُ الْبَصْرِ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَهُوَ ضَعِيفُ السَّمَاعِ .
وَقَالَ حَنْبَلٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَعْمَرٍ ، فَالْحَدِيثُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمَنَا وَأَحْفَظَنَا . قُلْتُ : هَكَذَا كَانَ النُّظَرَاءُ يَعْتَرِفُونَ لِأَقْرَانِهِمْ بِالْحِفْظِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَا كَانَ أَعْلَمَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بِمَعْمَرٍ ، وَأَحْفَظَهُ عَنْهُ ، وَكَانَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ فَصِيحًا ، يَبْتَدِعُ الْخُطْبَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : فَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي سُفْيَانَ ؟ قَالَ : مِثْلُهُمْ ، يَعْنِي : قَبِيصَةَ ، وَالْفِرْيَابِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ، وَابْنَ يَمَانٍ . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثِقَةٌ ، كَانَ يَتَشَيَّعُ .
وَفِي الْمُسْنَدِ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا كَانَ فِي قَرْيَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِئْرٌ ، فَكُنَّا نَذْهَبُ نُبَكِّرُ عَلَى مِيلَيْنِ نَتَوَضَّأُ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْمَاءَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ ، يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَجَاءَنَا يَوْمُ الْفِطْرِ ، فَخَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَمَعَنَا نَاسٌ كَثِيرٌ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا ، دَعَانَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى الْغَدَاءِ ، ثُمَّ قَالَ لِأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ : رَأَيْتُ الْيَوْمَ مِنْكُمَا عَجَبًا ، لَمْ تُكَبِّرَا ، فَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، كُنَّا نَنْتَظِرُ هَلْ تُكَبِّرُ ، فَنُكَبِّرُ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاكَ لَمْ تُكَبِّرْ ، أَمْسَكْنَا ، قَالَ : وَأَنَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْكُمَا ، هَلْ تُكَبِّرَانِ فَأُكَبِّرْ . مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، يَقُولُ : صَارَ مَعْمَرٌ هَلِيلِجَةً فِي فَمِي .
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ : سَمِعْتُ فَيَّاضَ بْنَ زُهَيْرٍ النَّسَائِيَّ ، يَقُولُ : تَشَفَّعْنَا بِامْرَأَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَيْهِ ، فَدَخَلْنَا ، فَقَالَ : هَاتُوا ، تَشَفَّعْتُمْ إِلَيَّ بِمَنْ يَنْقَلِبُ مَعِي عَلَى فِرَاشِي ؟ ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ الشَّفِيعُ الَّذِي يَأْتِيكَ مُتَّزِرًا مِثْلَ الشَّفِيعِ الَّذِي يَأْتِيكَ عُرْيَانًا عَبَّاسٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَدِمْتُ مَكَّةَ مَرَّةً ، فَأَتَانِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ انْقَطَعُوا عَنِّي يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ مَا شَأْنِي ؟ أَكَذَّابٌ أَنَا ؟ أَيُّ شَيْءٍ أَنَا ؟ . قَالَ : فَجَاءُونِي بَعْدَ ذَلِكَ . الْمُفَضَّلُ الْجَنَدِيُّ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ : أَخْزَى اللَّهُ سِلْعَةً لَا تَنْفُقُ إِلَّا بَعْدَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمْ مِائَةَ سَنَةٍ ، كُتِبَ عَنْهُ ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : كَذَّابٌ ، فَيُبْطِلُونَ عِلْمَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : مُبْتَدِعٌ ، فَيُبْطِلُونَ عََلمَهُ ، فَمَا أَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْ ذَلِكَ .
مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : قَالَ لِي وَكِيعٌ : أَنْتَ رَجُلٌ عِنْدَكَ حَدِيثٌ ، وَحِفْظُكُ لَيْسَ بِذَاكَ ، فَإِذَا سُئِلْتُ عَنْ حَدِيثٍ ، فَلَا تَقُلْ : لَيْسَ هُوَ عِنْدِي ، وَلَكِنْ قُلْ : لَا أَحْفَظُهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ : اكْتُبْ عَنِّي حَدِيثًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ . قُلْتُ : لَا ، وَلَا حَرْفٌ .
ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ الْيَمَنَ : يَا فَتَى ، مَا تُرِيدُ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، سَمِعْنَا ، وَعَرَضْنَا ، وَكُلُّ سَمَاعٍ ، وَقَالَ لِي : إِنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ كَتَبَهَا لِي الْوَرَّاقُونَ سَمِعْنَاهَا مَعَ أَبِي . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَعَبَّاسٌ - وَاللَّفْظُ لَهُ - : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ جَاؤوا إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِأَحَادِيثَ كَتَبُوهَا ، لَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : اقْرَأْهَا عَلَيْنَا ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهَا ، فَقَالُوا : اقْرَأْهَا عَلَيْنَا ، وَلَا تَقُلْ فِيهَا حَدَّثَنَا ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ . قَالَ حَنْبَلٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ النَّارُ جُبَارٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْكُتُبِ ، بَاطِلٌ ، رَوَاهَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَزَادَ : ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ؟ قُلْتُ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ سَمِعُوا بَعْدَمَا عَمِيَ ، كَانَ يُلَقَّنُ ، فَلَقَّنُوهُ ، وَلَيْسَ فِي كُتُبِهِ ، وَقَدْ أَسْنَدُوا عَنْهُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كُتُبِهِ .
قُلْتُ : أَظُنُّهَا تَصَحَّفَتْ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ النَّارَ قَدْ تُكْتَبُ : النِّيرُ عَلَى الْإِمَالَةِ بِيَاءٍ عَلَى هَيْئَةِ الْبِيرِ ، فَوَقَعَ التَّصْحِيفُ . ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ ، وَأَبُو الْمَيْمُونِ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ سُمَيْعٍ ، سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رَأَيْتَ أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ كَاتِبُهُ : مَا أَدْرِي مَا عَنَى أَحْمَدُ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ ، هَلْ هُوَ جَوْدَةُ الْإِسْنَادِ ، أَوِ الْمَتْنِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ .
الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ : مَا رَأْيُكَ أَنْتَ ؟ - يَعْنِي فِي التَّفُضَيْلِ - قَالَ : فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي ، وَقَالَ : كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَيَسْكُتُ ، ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ : أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ بِأَبِي عُرْوَةَ - يَعْنِي مَعْمَرًا - فَقُلْنَا لِمَعْمَرٍ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَخَلَا بِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عُرْوَةَ ، كَيْفَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : هُوَ رَجُلٌ ، إِلَّا أَنَّهُ قَلَّمَا تُكَاشِفُ كُوفِيًّا إِلَّا وَجَدْتَ فِيهِ شَيْئًا - يُرِيدُ التَّشَيُّعَ - ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَيَسْكُتُ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ، وَيَسْكُتُ . وَمِثْلُهُ كَانَ يَقُولُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي : أَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يُفْرِطُ فِي التَّشَيُّعِ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ كَانَ رَجُلًا يُعْجِبُهُ أَخْبَارُ النَّاسِ أَوِ الْأَخْبَارُ .
مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الضُّرَيْسِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيَّ عَنْ حَدِيثٍ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، فَقُلْتُ : رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَقَالَ : فَقَدْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، مَا أَفْسَدَ جَعْفَرًا غَيْرَهُ - يَعْنِي فِي التَّشَيُّعِ - قُلْتُ أَنَا : بَلْ مَا أَفْسَدَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ سِوَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، سَمِعْتُ مَخْلَدًا الشَّعِيرِيَّ ، يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَذَكَرَ رَجُلٌ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لَا تُقَذِّرْ مَجْلِسَنَا بِذِكْرِ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ ! عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : تَخْشَى السِّنَّ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا حَيْثُ رَأَيْنَاهُ ، فَمَا كَانَ بَلَغَ الثَّمَانِينَ ، نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى : ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْخُرَاسَانِيَّةِ ، مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، جَاءُوا إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِأَحَادِيثَ لِلْقَاضِي هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، تَلَقَّطُوهَا عَنْ مَعْمَرٍ ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، وَابْنِ ثَوْرٍ ، وَكَانَ ابْنُ ثَوْرٍ ثِقَةً ، فَجَاءُوا بِهَا إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَنَظَرَ فِيهَا ، فَقَالَ : بَعْضُهَا سَمِعْتُهَا ، وَبَعْضُهَا لَا أَعْرِفُهَا ، وَلَمْ أَسْمَعْهَا ، قَالَ : فَلَمْ يُفَارِقُوهُ حَتَّى قَرَأَهَا ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ : حَدَّثْنَا ، وَلَا أَخْبَرَنَا . حَدَّثَنِي السُّوَيْدِيُّ بِهَذَا .
آدَمُ بْنُ مُوسَى : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ أَصَحُّ . أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ، قَالَ : وَدَّعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، فَقُلْتُ : أَتُرِيدُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . عَبَّاسٌ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ : قَالَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ : عَرَضَ مَعْمَرٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا - يَعْنِي : صَحِيفَةَ هَمَّامٍ ، الَّتِي رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ، وَهِيَ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، أَكْثَرُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ .
الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَهُ ، فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الثَّقَفِيَّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ صَنْعَاءَ ، قَالَ لَنَا - وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ - : أَلَسْتَ قَدْ تَجَشَّمْتَ الْخُرُوجَ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَدَخَلْتَ إِلَيْهِ ، وَأَقَمْتَ عِنْدَهُ حَتَّى سَمِعْتَ مِنْهُ مَا أَرَدْتَ ؟ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ ، وَالْوَاقِدِيُّ أَصْدَقُ مِنْهُ . قُلْتُ : بَلْ وَاللَّهِ مَا بَرَّ عَبَّاسٌ فِي يَمِينِهِ ، وَلَبِئْسَ مَا قَالَ ، يَعْمِدُ إِلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَمُحَدِّثِ الْوَقْتِ ، وَمَنِ احْتَجَّ بِهِ كُلُّ أَرْبَابِ الصِّحَاحِ - وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْهَامٌ مَغْمُورَةٌ ، وَغَيْرُهُ أَبْرَعُ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ - فَيَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ ، وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ الْوَاقِدِيَّ الَّذِي أَجْمَعَتِ الْحُفَّاظُ عَلَى تَرْكِهِ ، فَهُوَ فِي مَقَالَتِهِ هَذِهِ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ بِيَقِينٍ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيَّ يَقُولُ : كَانَ زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَدْ لَزِمَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ ، ثُمَّ خَرَقَ كُتُبَهُ ، وَلَزِمَ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ .
الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ ، فَلَمَّا قَرَأَ قَوْلَ عُمَرَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ : فَجِئْتَ أَنْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، وَجَاءَ هَذَا يَطْلُبُ مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : انْظُرُوا إِلَى الْأَنْوَكِ ، يَقُولُ : تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ زَوْجَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، لَا يَقُولُ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ : فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ ، وَلَا أَرْوِي عَنْهُ . قُلْتُ : هَذِهِ عَظِيمَةٌ ، وَمَا فَهِمَ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ، فَإِنَّكَ يَا هَذَا لَوْ سَكَتَّ ، لَكَانَ أَوْلَى بِكَ ، فَإِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ فِي مَقَامِ تَبْيِينِ الْعُمُومَةِ وَالْبُنُوَّةِ ، وَإِلَّا فَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلَمُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَبِتَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ مِنْ كُلِّ مُتَحَذْلِقٍ مُتَنَطِّعٍ ، بَلِ الصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ عَنْكَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْأَنْوَكِ الْفَاعِلِ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ - كَيْفَ يَقُولُ عَنْ عُمَرَ هَذَا ، وَلَا يَقُولُ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - الْفَارُوقُ - ؟ ! وَبِكُلِّ حَالٍ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَنَا وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَإِنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَادِقٌ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصِّرَارِيَّ يَقُولُ : بَلَغَنَا وَنَحْنُ بِصَنْعَاءَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ أَصْحَابَنَا ، يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرَهُمَا ، تَرَكُوا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَكَرِهُوهُ ، فَدَخَلَنَا مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ ، وَقُلْنَا : قَدْ أَنْفَقْنَا ، وَرَحَلْنَا وَتَعِبْنَا ، فَلَمْ أَزَلْ فِي غَمٍّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ الْحَجِّ ، فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَقِيتُ بِهَا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، مَا نَزَلَ بِنَا مِنْ شَيْءٍ بَلَغَنَا عَنْكُمْ فِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْنَا : بَلَغَنَا أَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ حَدِيثَهُ ، وَرَغِبْتُمْ عَنْهُ ، قَالَ : يَا أَبَا صَالِحٍ ، لَوِ ارْتَدَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، مَا تَرَكْنَا حَدِيثَهُ .
أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَبَلَغَهُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ تَكَلَّمَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِسَبَبِ التَّشَيُّعِ ، فَقَالَ يَحْيَى : وَاللَّهِ الْعَظِيمِ ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِمَّا يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَلَكِنْ خَافَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ تَذْهَبَ رِحْلَتُهُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَوْ كَمَا قَالَ - رَوَاهَا ثِقَتَانِ عَنْهُ . أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : أَنْبَؤُونَا عَنْ بَرَكَاتٍ الْخُشُوعِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، يَقُولُ : مَا انْشَرَحَ صَدْرِي قَطُّ أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَرَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَرَحِمَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، مَنْ لَمْ يُحِبَّهُمْ فَمَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ ، أَوْثَقُ عَمَلِي حُبِّي إِيَّاهُمْ . أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ : أُفَضِّلُ الشَّيْخَيْنِ بِتَفْضِيلِ عَلِيٍّ إِيَّاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ ، كَفَى بِي إِزْرَاءً أَنْ أُخَالِفَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ الْفَرْهَيَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَذَّابًا يَسْرِقُ الْحَدِيثَ . وَذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ فَقَالَ : نَسَبُوهُ إِلَى التَّشَيُّعِ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ فِي الْفَضَائِلِ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهَا ، فَهَذَا أَعْظَمُ مَا ذَمُّوهُ بِهِ مِنْ رِوَايَتِهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَلِمَا رَوَاهُ فِي مَثَالِبِ غَيْرِهِمْ ، مِمَّا لَمْ أَذْكُرْهُ ، وَأَمَّا الصِّدْقُ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ أَحَادِيثُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَمَثَالِبُ آخَرِينَ مَنَاكِيرُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الصِّرَارِيَّ . فَذَكَرَ حِكَايَتَهُ ، وَقَوْلَ يَحْيَى : لَوِ ارْتَدَّ مَا تَرَكْنَا حَدِيثَهُ .
وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَةَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ وَرَقَةً . وَأَفْظَعُ حَدِيثٍ لَهُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ الثِّقَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ، فَإِنَّهُ شِبْهُ مَوْضُوعٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الصَّنْعَانِيُّ النَّجَّارُ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ ، حَبِيبُكَ حَبِيبِي ، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ ، وَعَدُوُّكُ عَدُوِّي ، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بِعْدِي . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَ بِهِ أَبُو الْأَزْهَرِ بِبَغْدَادَ فِي حَيَاةِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ بَرِيءُ السَّاحَةِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ .
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمُذَكِّرُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، فَذَكَرَهُ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ ، فَذَكَرَهُ . وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى التُّسْتَرِيَّ يَقُولُ : لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الْأَزْهَرِ بِهَذَا فِي الْفَضَائِلِ ، أُخْبِرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِذَلِكَ ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، إِذْ قَالَ : مَنْ هَذَا الْكَذَّابُ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ؟ فَقَامَ أَبُو الْأَزْهَرِ فَقَالَ : هُوَ ذَا أَنَا ، فَتَبَسَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ : أَمَّا إِنَّكَ لَسْتَ بِكَذَّابٍ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ سَلَامَتِهِ ، وَقَالَ : الذَّنْبُ لِغَيْرِكَ فِيهِ . وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَزْهَرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فِي فَضْلِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رَافِضِيٌّ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ يُمَكِّنُهُ مِنْ كُتُبِهِ ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ مَهِيبًا ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ ، فَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي مَعْمَرٍ .
قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ ، وَمَا كَانَ مَعْمَرٌ شَيْخًا مُغَفَّلًا يَرُوجُ هَذَا عَلَيْهِ ، كَانَ حَافِظًا بَصِيرًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ . قَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى قَرْيَتِهِ ، فَبَكَّرْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا ، حَتَّى خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْبُكُورِ ، فَوَصَلْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، رَآنِي ، فَأَعْجَبَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، دَعَانِي ، وَقَرَأَ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَخَصَّنِي بِهِ دُونَ أَصْحَابِي . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَاتِيلَ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ فَيْرُوزٍ مَوْلَى عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَيْرُوزٍ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ الْآيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزٍ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ فَقَالَ : أَسْأَلُكَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : أَيَّامٌ سَمَّاهَا اللَّهُ ، هُوَ أَعْلَمُ بِهَا ، أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهَا مَا لَا أَعْلَمُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَسُئِلَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَلَا أُخْبِرُكَ مَا حَضَرْتُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لِلسَّائِلِ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدِ اتَّقَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا ، وَهُوَ أَعْلَى مِنِّي .
وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : كَانَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ يَبْعَثُ إِلَى الْحَسَنِ كُلَّ يَوْمٍ قِعَابًا مِنْ ثَرِيدٍ ، فَيَأْكُلُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ عَدِيٌّ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ .
وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانَةُ ؟ قَالُوا : اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، فَقَالَ : اسْتَرَقُوا لَهَا ، فَقَدْ أَعْجَبَتْنِي عَيْنَاهَا . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَكُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا هبة اللَّهِ بْنُ أَبِي شَرِيكٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ إِمْلَاءً قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قِيلَ لَهُ : حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ : فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ ، ثُمَّ نَقُصَتْ إِلَى خَمْسٍ ، ثُمَّ نُودِيَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَإِنَّ لَكَ بِالْخَمْسِ خَمْسِينَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : فُرِضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ ، ثُمَّ نَقُصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا ، ثُمَّ نُودِيَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الذُّهْلِيِّ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْهَمَذَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ قَالُوا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاضِي ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تَاجِ الْأُمَنَاءِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْمُحَصَّبَ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : يَا أَسْلَمُ ، لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا ، وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا .
قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِذَا أَحْبَبْتَ ، فَلَا تَكْلَفْ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ ، فَلَا تُبْغِضْ بُغْضًا تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَطْحَاءَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُعَاذٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾قَالَ : تَنْظُرُ فِي وَجْهِ الرَّحْمَنِ - عَزَّ وَجَلَّ . تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي شَوَّالٍ ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ .
يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : كَانَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ حِينَ قَدِمَ ابْنُ جُرَيْجٍ الْيَمَنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمَنَا وَأَحْفَظَنَا . قَالَ يَعْقُوبُ : وَكُلٌّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ .