الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ
الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ السَّرْخَسِيُّ الْوَزِيرُ وَأَخُو الْوَزِيرِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ . أَسْلَمَ أَبُوهُمَا عَلَى يَدِ الْمَهْدِيِّ ، وَأَسْلَمَ الْفَضْلُ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ عَلَى يَدِ الْمَأْمُونِ . وَقِيلَ : لَمَّا عَزَمَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ عَلَى اسْتِخْدَامِ الْفَضْلِ لِلْمَأْمُونِ وَصَفَهُ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ ، وَنَطَقَ الْفَضْلُ ، فَرَآهُ الرَّشِيدُ فَطِنًا بَلِيغًا .
وَكَانَ يُلَقَّبُ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَالْحَرْبَ . وَكَانَ شِيعِيًّا مَنْجِّمًا مَاكِرًا ، أَشَارَ بِتَجْهِيزِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَحَسَبَ بِالرَّمْلِ بِأَنَّهُ يَظْفَرُ بِالْأَمِينِ . وَيُقَالُ : إِنَّ مِنْ إِصَابَاتِهِ الْكَاذِبَةِ أَنَّهُ حَكَمَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَعِيشُ ثَمَانِيًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُقْتَلُ بَيْنَ مَاءٍ وَنَارٍ ، فَعَاشَ كَذَلِكَ ، وَقَتَلَهُ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي حَمَّامِ سَرَخْسَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ .
وَقَدِ امْتَدَحَهُ فُحُولُ الشُّعَرَاءِ ، فَمِنْ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ الصُّولِيِّ : لِفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ يَدٌ تَقَاصَرَ فِيهَا الْمَثَلْ فَنَائِلُهَا لِلْغِنَى وَسَطْوَتُهَا لِلْأَجَلْ وَبَاطِنُهَا لِلنَّدَى وَظَاهِرُهَا لِلْقُبَلْ وَازْدَادَتْ رِفْعَتُهُ حَتَّى ثَقُلَ أَمْرُهُ عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَدَسَّ عَلَيْهِ خَالَهُ غَالِبًا الْأَسْوَدَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَقَتَلُوهُ وَبَعْدَهُ بِأَيَّامٍ مَاتَ أَبُوهُ . وَأَظْهَرَ الْمَأْمُونُ حُزْنًا لِمَصْرَعِهِ ، وَعَزَّى وَالِدَتَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَخْلَفَنِي عَلَيْكِ بَدَلَ ابْنِكِ ، فَبَكَتْ ، وَقَالَتْ : كَيْفَ لَا أَحْزَنُ عَلَى وَلَدٍ أَكْسَبَنِي وَلَدًا مِثْلَكَ . ثُمَّ عَاشَتْ وَأَدْرَكَتْ عُرْسَ بِنْتِ ابْنِهَا بُورَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ مِنْ كِبَارِ الْوُزَرَاءِ الْمُمَدَّحِينَ .