مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الْمَدَنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ سَيِّدُ بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ ، يُلَقَّبُ بِالدِّيبَاجِ ، وَهُوَ أَخُو مُوسَى الْكَاظِمِ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَضْلِ وَالْجَلَالَةِ بِدُونِ أَخِيهِ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . رَوَى عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَآخَرُونَ .
وَكَانَ سَيِّدًا مَهِيبًا عَاقِلًا فَارِسًا شُجَاعًا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ . لَمَّا مَاجَتِ الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ بِالْكَائِنَةِ الْكُبْرَى بِقَتْلِ الْأَمِينِ ، وَحِصَارِ بَغْدَادَ عِشْرِينَ شَهْرًا ، ثُمَّ بِخَلْعِ الْعَبَّاسِيِّينَ لِلْمَأْمُونِ ، دَعَا مُحَمَّدٌ هَذَا إِلَى نَفْسِهِ ، وَخَرَجَ بِمَكَّةَ ، فَبَايَعُوهُ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَقَدْ شَاخَ ، فَاتُّفِقَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمَ حَجَّ حِينَئِذٍ ، وَنَدَبَ عَسْكَرًا لِقِتَالِ هَذَا ، فَأَخَذُوهُ ، فَلَمْ يُؤْذِهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَحِبَهُ إِلَى بَغْدَادَ ، فَلَمْ يُطَوِّلْ بِهَا ، وَتُوُفِّيَ . وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا ، وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَاتُّفِقَ مَوْتُهُ بِجُرْجَانَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ ، وَنَزَلَ بِنَفْسِهِ فِي لَحْدِهِ ، وَقَالَ : هَذِهِ رَحِمٌ قُطِعَتْ مِنْ سِنِينَ .
فَقِيلَ : إِنَّ سَبَبَ مَوْتِهِ - وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِينَ - أَنَّهُ جَامَعَ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ وَافْتَصَدَ ، فَمَاتَ فَجْأَةً رَحِمَهُ اللَّهُ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ .