نَفِيسَةُ
نَفِيسَةُ السَّيِّدَةُ الْمُكَرَّمَةُ الصَّالِحَةُ ابْنَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ السَّيِّدِ سِبْطِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، الْعَلَوِيَّةُ الْحَسَنِيَّةُ ، صَاحِبَةُ الْمَشْهَدِ الْكَبِيرِ الْمَعْمُولِ بَيْنَ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ . وَلِيَ أَبُوهَا الْمَدِينَةَ لِلْمَنْصُورِ ، ثُمَّ عَزَلَهُ ، وَسَجَنَهُ مُدَّةً ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَهْدِيُّ أَطْلَقَهُ ، وَأَكْرَمَهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَمْوَالَهُ ، وَحَجَّ مَعَهُ ، فَتُوُفِّيَ بِالْحَاجِرِ . وَتَحَوَّلَتْ هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ مَعَ زَوْجِهَا الشَّرِيفِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ فِيمَا قِيلَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بِمِصْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ .
وَلَمْ يَبْلُغْنَا كَبِيرُ شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِهَا . وَلِجَهَلَةِ الْمِصْرِيِّينَ فِيهَا اعْتِقَادٌ يَتَجَاوَزُ الْوَصْفَ ، وَلَا يَجُوزُ مِمَّا فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ ، وَيَسْجُدُونَ لَهَا ، وَيَلْتَمِسُونَ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دَسَائِسِ دُعَاةِ الْعُبَيْدِيَّةِ . وَكَانَ أَخُوهَا الْقَاسِمُ رَجُلًا صَالِحًا زَاهِدًا خَيِّرًا ، سَكَنَ نَيْسَابُورَ ، وَلَهُ بِهَا عَقِبٌ ، مِنْهُمُ السَّيِّدُ الْعَلَوِيُّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ .
وَقِيلَ : كَانَتْ مِنَ الصَّالِحَاتِ الْعَوَابِدِ ، وَالدُّعَاءُ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ قَبْرِهَا ، بَلْ وَعِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَفِي الْمَسَاجِدِ ، وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ، وَفِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ ، وَفِي الصَّلَاةِ ، وَفِي السَّحَرِ ، وَمِنَ الْأَبَوَيْنِ ، وَمِنَ الْغَائِبِ لِأَخِيهِ ، وَمِنَ الْمُضْطَرِّ ، وَعِنْدَ قُبُورِ الْمُعَذَّبِينَ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَلَا يُنْهَى الدَّاعِي عَنِ الدُّعَاءِ فِي وَقْتٍ إِلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ ، وَفِي الْجِمَاعِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ . وَيَتَأَكَّدُ الدُّعَاءُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَدُبُرِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَبَعْدَ الْأَذَانِ .