سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ( ع ) ابْنِ بَجِيلٍ ، الْإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو أَيُّوبَ الْوَاشِحِيُّ الْأَزْدِيُّ ، الْبَصْرِيُّ ، قَاضِي مَكَّةَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ إِجَازَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ ، ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ ، دَخَلَ النَّارَ . حَدَّثَ عَنْ : شُعْبَةَ ، وَحَوْشَبَ بْنِ عَقِيلٍ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ ، وَيَزِيدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَبِسْطَامَ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَالسَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَسَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَعِدَّةٍ .
وَعَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَمَاتَ قَبْلَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الْفَلَّاسُ ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى خَتُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الضُّرَيْسِ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، وَأَبُو خَلِيفَةَ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَمِنَ الْقُدَمَاءِ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، كَانَ لَا يُدَلِّسُ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ ، وَفِي الْفِقْهِ وَلَيْسَ بِدُونِ عَفَّانَ ، وَلَعَلَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ ، وَمَا رَأَيْتُ فِي يَدِهِ كِتَابًا قَطُّ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ فِي حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَقَدْ حَضَرْتُ مَجْلِسَ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِبَغْدَادَ ، فَحَزَرُوا مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ عِنْدَ قَصْرِ الْمَأْمُونِ ، فَبَنَى لَهُ شِبْهَ مِنْبَرٍ ، فَصَعِدَ سُلَيْمَانُ ، وَحَضَرَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُوَّادِ عَلَيْهِمُ السَّوَادُ ، وَالْمَأْمُونُ فَوْقَ قَصْرِهِ ، وَقَدْ فَتَحَ بَابَ الْقَصْرِ ، وَقَدْ أُرْسِلُ سِتْرٌ شِفٌّ وَهُوَ خَلْفُهُ ، وَكَتَبَ مَا يُمْلِي . فَسُئِلَ سُلَيْمَانُ أَوَّلَ شَيْءٍ حَدِيثَ حَوْشَبِ بْنِ عَقِيلٍ ، فَلَعَلَّهُ قَدْ قَالَ : حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : لَا نَسْمَعُ ، فَقَامَ مُسْتَمْلٍ وَمُسْتَمْلِيَانِ وَثَلَاثَةٌ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ : لَا نَسْمَعُ ، حَتَّى قَالُوا : لَيْسَ الرَّأْيُ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَ هَارُونُ الْمُسْتَمْلِي ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ : مَنْ ذَكَرْتَ ؟ فَإِذَا صَوْتُهُ خِلَافُ الرَّعْدِ ، فَسَكَتُوا ، وَقَعَدَ الْمُسْتَمْلُونَ كُلُّهُمْ ، فَاسْتَمْلَى هَارُونُ ، وَكَانَ لَا يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثٍ إِلَّا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ .
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَحَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ ، فَقُمْنَا فَأَتَيْنَا عَفَّانَ ، فَقَالَ : مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو أَيُّوبَ ؟ فَإِذَا هُوَ يُعَظِّمُهُ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَيْضًا : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَلَّ مَنْ يَرْضَى مِنَ الْمَشَايِخِ ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ رَوَى عَنْ شَيْخٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ثِقَةٌ . قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيِّ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ : طَلَبْتُ الْحَدِيثَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَاخْتَلَفْتُ إِلَى شُعْبَةَ ، فَلَمَّا مَاتَ جَالَسْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ ، وَأَعْقِلُ مَوْتَ ابْنِ عَوْنٍ ، وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثَ ابْنِ عَوْنٍ ، كُنْتُ أَقُولُ : رَجُلٌ قَدْ أَدْرَكْتُ مَوْتَهُ ، ثُمَّ إِنِّي كَتَبْتُهُ بَعْدُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، قَالَ : قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ : مَنْ تَرَكْتَ بِالْبَصْرَةِ ؟ فَوَصَفْتُ لَهُ مَشَايِخَ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَقُلْتُ : هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لِلْحَدِيثِ ، عَاقِلٌ ، فِي نِهَايَةِ السِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ ، فَأَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إِلَيْهِ ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَقَدِمَ ، فَاتَّفَقَ أَنِّي أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ ، وَفِي الْمَجْلِسِ ابْنُ أَبِي داود ، وَثُمَامَةُ ، وَأَشْبَاهٌ لَهُمَا ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَدْخُلَ مِثْلُهُ بِحَضْرَتِهِمْ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، سَلَّمَ ، فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ ، وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ ، وَدَعَا لَهُ سُلَيْمَانَ بِالْعِزِّ وَالتَّوْفِيقِ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي داود : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَسْأَلُ الشَّيْخَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ؟ فَنَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَيْهِ نَظَرَ تَخْيِيرٍ لَهُ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ شُبْرُمَةَ : أَسْأَلُكَ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ لَا تُضْحِكُ الْجَلِيسَ ، وَلَا تُزْرِي بِالْمَسْؤوِل ، فَسَلْ ، وَحَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : مِنَ الْمَسَائِلِ مَا لَا يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا ، وَلَا لِلْمُجِيبِ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا . فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا ، فَلْيَسْأَلْ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ هَذَا فَلْيُمْسِكْ . قَالَ : فَهَابُوهُ ، فَمَا نَطَقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ ، وَوَلَّاهُ قَضَاءَ مَكَّةَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : حَدَّثَنَا الْمِسْعَرِيُّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَقَالَ : إِنَّ مَوْلَاكَ فُلَانًا مَاتَ ، وَخَلَّفَ قِيمَةَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قَالَ : فُلَانٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي ، الْمَالُ لِذَاكَ دُونِي . قَالَ : وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَاجٌ إِلَى دِرْهَمٍ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَلِيَ سُلَيْمَانُ قَضَاءَ مَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ عُزِلَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ .
أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانٍ وَطَائِفَةٌ سَمِعُوا أَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيَّ ، أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، فَجَعَلَ يُكَثِّرُهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : مَا أَخَافُ عَلَى أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ إِلَّا الْحَدِيثَ . أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ ، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ كَأَنَّهُ لَيْسَ ذَاكَ . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ يُحَدِّثُ عَلَى الْمَعْنَى ، فَتَتَغَيَّرُ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَتِهِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : كَتَبْنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَيٌّ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا ، صَاحِبَ حِفْظٍ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : وُلِدْتُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ، وَصُرِفَ مِنْ قَضَائِهَا ، وَمَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .