آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ
آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ( خ ، ت ، س ، ق ) الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الشَّامِ أَبُو الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيُّ الْمَرُّوذِيُّ ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ ، ثُمَّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، مُحَدِّثُ عَسْقَلَانَ وَاسْمُ أَبِيهِ نَاهِيَةُ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ بِالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَالْحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ .
حَدَّثَ عَنِ : ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَالْمَسْعُودِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَوَرْقَاءَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَخَلْقٍ . وَعَنْهُ : الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَكَّاوِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ سَمُّوَيْهِ ، وَهَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمَلِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ الْهُوجِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِيزِيلَ سِيفَنَّهْ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُتَعَبِّدٌ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ .
وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : كَانَ مَكِينًا عِنْدَ شُعْبَةَ ، كَانَ مِنَ السِّتَّةِ الَّذِينَ يَضْبِطُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ : أَتَيْتُ آدَمَ الْعَسْقَلَانِيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، فَقَالَ : لَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَالَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . فَأَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِهِ ، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ النَّدَامَةَ ، وَأَخْبَرَ النَّاسَ بِالرُّجُوعِ ، قَالَ : فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ ، وَإِذَا أَتَيْتَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَأَقْرِهِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : يَا هَذَا ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا أَنْتَ فِيهِ ، وَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ أَحَدٌ ، فَإِنَّكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مُشْرِفٌ عَلَى الْجَنَّةِ ، وَقُلْ لَهُ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَكُمْ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَلَا تُطِيعُوهُ قَالَ : فَأَبْلَغْتُ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَلَقَدْ أَحْسَنَ النَّصِيحَةَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَضَرْتُ آدَمَ بْنَ أَبِي إِيَاسٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عَنْ شُعْبَةَ ، أَكَانَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ بِبَغْدَادَ ، أَوْ كَانَ يَقْرَأُ ؟ قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ وَكَانَ أَرْبَعَةٌ يَكْتُبُونَ : آدَمُ ، وَعَلِيٌّ النَّسَائِيُّ ، فَقَالَ آدَمُ : صَدَقَ أَحْمَدُ ، كُنْتُ سَرِيعَ الْخَطِّ ، وَكُنْتُ أَكْتُبُ ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ عِنْدِي ، وَقَدِمَ شُعْبَةُ بَغْدَادَ ، فَحَدَّثَ بِهَا أَرْبَعِينَ مَجْلِسًا ، فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مِائَةَ حَدِيثٍ ، فَحَضَرْتُ مِنْهَا عِشْرِينَ مَجْلِسًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ اٍلْبَلَدِيُّ : بَلَغَ آدَمُ نَيِّفًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ لَا يَخْضِبُ ، كَانَ أَشْغَلَ مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي مِنَ الْعِبَادَةِ . قَالَ الْحُسَيْنُ الْكَوْكَبِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ ، خَتَمَ الْقُرْآنَ وَهُوَ مُسَجًّى ، ثُمَّ قَالَ : بِحُبِّي لَكَ إِلَّا مَا رَفَقْتَ لِهَذَا الْمَصْرَعِ ، كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ لِهَذَا الْيَوْمِ ، كُنْتُ أَرْجُوكَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ قَضَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : مَاتَ آدَمُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ ، سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَفِي السَّنَةِ أَرَّخَهُ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ وَمُطَيَّنٌ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ رَفِيقُهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ . أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْحَيَّةِ ، قَالَ : خُلِقَتْ هِيَ وَالْإِنْسَانُ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدُوٌّ لِصَاحِبِهِ ، إِنْ رَآهَا أَفْزَعَتْهُ ، وَإِنْ لَدَغَتْهُ قَتَلَتْهُ ، فَاقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا . جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَاهٍ .
وَفِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَفَاةُ شَيْخِ الْقُرَّاءِ قَالُونَ ، وَهُوَ الْإِمَامُ النَّحْوِيُّ أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ مِينَا الْمَدَنِيُّ ، مَوْلَى زُهْرَةَ ، وَشَيْخُهُ نَافِعٌ هُوَ الَّذِي لَقَّبَهُ قَالُونَ لِجَوْدَةِ أَدَائِهِ . سُقْتُ مِنْ حَالِهِ فِي دِيوَانِ الْقُرَّاءِ .