حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ( م ، 4 ) . مِنْ كِبَارِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ بَالَغَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَقْرِيظِهِ ، وَذَكَرَهُ فِي صَدْرِ كِتَابِ الْمَدَارِكِ لَهُ ، فَقَالَ وَلَقَدْ بَعَثَ سَحْنُونٌ فِي مُحَمَّدِ بْنِ رَزِينٍ ، وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ سَمِعْتَ مِنَ ابْنِ نَافِعٍ ؟ فَقَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّمَا هُوَ الزُّبَيْرِيُّ وَلَيْسَ بِالصَّائِغِ ، فَقَالَ لَهُ : فَلِمَ دَلَّسْتَ ؟ ثُمَّ قَالَ سَحْنُونٌ : مَاذَا يَخْرُجُ بَعْدِي مِنَ الْعَقَارِبِ ؟ ! فَقَدْ رَأَى سَحْنُونٌ وُجُوبَ بَيَانِهِمَا ، وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ إِمَامَيْنِ ، حَتَّى لَا تَخْتَلِطَ رِوَايَاتُهُمَا ، فَإِنَّ الصَّائِغَ أَكْبَرُ وَأَقْدَمُ وَأَثْبَتُ فِي مَالِكٍ لِطُولِ صُحْبَتِهِ لَهُ ، وَهُوَ الَّذِي خَلَفَهُ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ ابْنِ كِنَانَةَ ، وَهُوَ الَّذِي يَحْكِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَحْنُونٌ ، وَيَرْوِيَانِ عَنْهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سَحْنُونٌ سَمَاعَهُ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَشْهَبَ كَمَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ . وَوَفَاتُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ .

قُلْتُ : هَذَا قَدْ قِيلَ فِي وَفَاتِهِ ، وَالْأَصَحُّ مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِيهَا . قَالَ وَمَاتَ الزُّبَيْرِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ شَيْخُ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، وَكَثِيرًا مَا تَخْتَلِطُ رِوَايَتُهُمْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، حَتَّى لَا عِلْمَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِأَنَّهُمَا رَجُلَانِ ، وَرُبَّمَا جَاءَتْ رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا مُخَالِفَةً لِرِوَايَةِ الْآخَرِ ، فَيَقُولُونَ : فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ . وَقَدْ وَهِمَ فِيهِمَا عَظِيمٌ مِنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ بَعْدَ أَنْ فَرَّقَ بَيْنِهُمَا ; لَكِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا وَلَدُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَإِنَّمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْعُمَرِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ يُذْكَرُ مَعَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَنَحْوِهِ .

قُلْتُ : وَعَبْدُ اللَّهِ الصَّائِغُ حَدِيثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي مَخْزُومٍ . وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَحَدَّثَ عَنْ : مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ الَّذِي قَامَ بِالْمَدِينَةِ وَقُتِلَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْكَعْبِيِّ صَاحِبِ أَنَسٍ ، وَكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُتَوَسِّعِ فِي الْحَدِيثِ جِدًّا ، بَلْ كَانَ بَارِعًا فِي الْفِقْهِ .

حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَسَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، وَيُونُسَ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ ، وَعِدَّةٌ . رَوَى أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : كَانَ صَاحِبَ رَأْيِ مَالِكٍ . وَكَانَ يُفْتِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، كَانَ ضَيِّقًا فِيهِ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ لَيِّنٌ فِي حِفْظِهِ ، وَكِتَابُهُ أَصَحُّ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رَوَى عَنْ مَالِكٍ غَرَائِبَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ قَدْ لَزِمَ مَالِكًا لُزُومًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ دُونَ مَعْنٍ ، قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ .

قُلْتُ : فَهَذَا الصَّوَابُ فِي وَفَاتِهِ ، وَمَا عَدَاهُ ، فَوَهْمٌ وَتَصْحِيفٌ . وَقَدْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَتِهِ خَطَأً لَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ فِي تَرْجَمَتِهِ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، فَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ ، إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ : وَإِذَا رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ ، يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَلَالَتِهِ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ . قُلْتُ : مِنْ أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يَرْوِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ عَنْ هِشَامٍ ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُحَدِّثَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الصَّائِغِ ، وَإِنَّمَا وُلِدَ الصَّائِغُ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِأَعْوَامٍ عَدِيدَةٍ ؟ وَإِنَّمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، مَاتَ قَدِيمًا فِي دَوْلَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ .

فأما :

موقع حَـدِيث