أَبُو الْمُعْتَمِرِ مُعَمَّرُ بْنُ عَمْرٍو
أَبُو الْمُعْتَمِرِ مُعَمَّرُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ : ابْنُ عَبَّادٍ ، الْبَصْرِيُّ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْعَطَّارُ ، الْمُعْتَزِلِيُّ . وَكَانَ يَقُولُ : فِي الْعَالَمِ أَشْيَاءُ مَوْجُودَةٌ لَا نِهَايَةَ لَهَا ، وَلَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَدَدٌ وَلَا مِقْدَارٌ . فَهَذَا ضَلَالٌ ، يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن : 28 ] وَقَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد : 8] وَلِذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ بِالْبَصْرَةِ ، فَفَرَّ إِلَى بَغْدَادَ ، وَاخْتَفَى عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السِّنْدِيِّ .
وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ لَوْنًا ، وَلَا طُولًا ، وَلَا عَرْضًا ، وَلَا عُمْقًا ، وَلَا رَائِحَةً ، وَلَا حَسَنًا ، وَلَا قُبْحًا ، وَلَا سَمْعًا وَلَا بَصَرًا ، بَلْ ذَلِكَ فِعْلُ الْأَجْسَامِ بِطِبَاعِهَا ، فَعُورِضَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ [الملك : 2 ] فَقَالَ : الْمُرَادُ خَلَقَ الْإِمَاتَةَ وَالْإِحْيَاءَ ، وَقَالَ : النَّفْسُ لَيْسَتْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا ، وَلَا تُلَاصِقُ شَيْئًا ، وَلَا تُبَايِنُهُ ، وَلَا تَسْكُنُ . وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّظَّامِ مُنَاظَرَاتٌ وَمُنَازَعَاتٌ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي الْكَلَامِ . وَهَلَكَ فِيمَا وَرَّخَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّدِيمُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ .
وَمِنْهُمْ :