هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو
هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مُحَمَّدٍ الْفُوَطِيُّ ، الْمُعْتَزِلِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ . صَاحِبُ ذَكَاءٍ وَجِدَالٍ وَبِدْعَةٍ وَوَبَالٍ . أَخَذَ عَنْهُ عَبَّادُ بْنُ سَلْمَانَ وَغَيْرُهُ .
وَنَهَى عَنْ قَوْلِ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَقَالَ : لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ كَافِرًا بِالنَّارِ ، وَلَا يُحْيِي أَرْضًا بِمَطَرٍ ، وَلَا يَهْدِي وَلَا يُضِلُّ ، وَيَقُولُ : يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ لَا بِهَا ، وَيُحْيِي الْأَرْضَ عِنْدَ الْمَطَرِ لَا بِهِ ، وَأَنَّ مَعْنَى : وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيِ الْمُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : قَالَ رَجُلٌ لِهِشَامٍ الْفُوَطِيِّ : كَمْ تَعُدُّ مِنَ السِّنِينَ ؟ قَالَ : مِنْ وَاحِدٍ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ . قَالَ : لَمْ أُرِدْ هَذَا ، كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِّ ؟ قَالَ : اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا .
قَالَ : كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِينَ ؟ قَالَ : مَا هِيَ لِي ، كُلُّهَا لِلَّهِ . قَالَ : فَمَا سِنُّكَ ؟ قَالَ : عَظْمٌ . قَالَ : فَابْنُ كَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ : ابْنُ أُمٍّ وَأَبٍ .
قَالَ : فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ قَالَ : لَوْ أَتَى عَلَيَّ شَيْءٌ ، لَقَتَلَنِي ، قَالَ : وَيَحَكَ ، فَكَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : كَمْ مَضَى مِنْ عُمُرِكَ . قُلْتُ : هَذَا غَايَةُ مَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَقَعِّرِينَ مِنَ الْعِلْمِ ، عِبَارَاتٌ وَشَقَاشِقُ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهَا ، يُحَرِّفُونَ بها الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فَنُعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ . وَمِنْهُمْ :