أَبُو دُلَفَ
أَبُو دُلَفَ صَاحِبُ الْكَرَجِ وَأَمِيرُهَا ، الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى الْعِجْلِيُّ . حَدَّثَ عَنْ هُشَيْمٍ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْأَصْبَهَانِيُّ .
وَكَانَ فَارِسًا شُجَاعًا مَهِيبًا ، سَائِسًا ، شَدِيدَ الْوَطْأَةِ ، جَوَادًا مُمَدَّحًا ، مُبَذِّرًا ، شَاعِرًا ، مُجَوِّدًا ، لَهُ أَخْبَارٌ فِي حَرْبِ بَابَكَ ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِلْمُعْتَصِمِ ، وَقَدْ دَخَلَ وَهُوَ أَمْرَدُ عَلَى الرَّشِيدِ ، فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَفْسَدْتَ الْجَبَلَ عَلَيْنَا يَا غُلَامُ . قَالَ : فَأَنَا أُصْلِحُهُ ، أَفْسَدْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ عَلَيَّ ، أَفَأَعْجِزُ عَنْ إِصْلَاحِهِ وَأَنْتَ مَعِي ! ؟ فَأَعْجَبَهُ وَوَلَّاهُ الْجَبَلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : أَرَى غُلَامًا يَرْمِي مِنْ وَرَاءِ هِمَّةٍ بَعِيدَةٍ . وَمِنْ جِيِّدِ نَظْمِهِ : أَيُّهَا الرَّاقِدُ الْمُؤَرِّقُ عَيْنِي نَمْ هَنِيئًا لَكَ الرُّقَادُ اللَّذِيذُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ قَلْبِيَ مِمَّا قَدْ جَنَتْ مُقْلَتَاكَ فِيهِ وَقِيذُ وَقِيلَ : إِنَّهُ فَرَّقَ فِي يَوْمٍ أَمْوَالًا عَظِيمَةً ، وَأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ : كَفَانِي مِنْ مَالِي دِلَاصٌ وَسَابِحٌ وَأَبْيَضُ مِنْ صَافِي الْحَدِيدِ وَمِغْفَرُ وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْكَرَمِ وَالْفُرُوسِيَّةِ .
وَكَانَ مَوْتُهُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي ذُرِّيَّتِهِ أُمَرَاءُ وَعُلَمَاءُ .