حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ

سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ ( خ ، م ، س ) ابْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْأَخْبَارِيُّ الثِّقَةُ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الْأَنْصَارِ .

سَمِعَ مَالِكًا ، وَاللَّيْثَ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَهِيعَةَ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِدَّةً . حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، وَأَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّشْدِينِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ .

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ عِنْدَ النَّاسِ ثِقَةٌ ، ثُمَّ سَاقَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّعْدِيِّ الْجُوزَجَانِيِّ فِي سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ : فِيهِ غَيْرُ لَوْنٍ مِنَ الْبِدَعِ ، وَكَانَ مُخَلِّطًا غَيْرَ ثِقَةٍ . فَهَذَا مِنْ مُجَازَفَاتِ السَّعْدِيِّ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّعْدِيُّ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَمْ أَسْمَعَ أَحَدًا ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ كَلَامٌ فِي سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّعْدِيُّ أَرَادَ بِهِ سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ آخَرَ .

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : رَأَيْتُ بِمِصْرَ ثَلَاثَ عَجَائِبَ : النِّيلَ ، وَالْأَهْرَامَ ، وَسَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ . قُلْتُ : حَسْبُكَ أَنَّ يَحْيَى إِمَامَ الْمُحَدِّثِينَ انْبَهَرَ لِابْنِ عُفَيْرٍ .

وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : كَانَ سَعِيدٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْأَنْسَابِ ، وَالْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ ، وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَالتَّوَارِيخِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْئًا عَجِيبًا ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَدِيبًا فَصِيحًا ، حَسَنَ الْبَيَانِ ، حَاضِرَ الْحُجَّةِ ، لَا تُمَلُّ مُجَالَسَتُهُ ، وَلَا يُنْزَفُ عِلْمُهُ . قَالَ : وَكَانَ شَاعِرًا مَلِيحَ الشِّعْرِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الْأَمِيرُ لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ رَآهُ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، وَاسْتَحْسَنَ مَا يَأْتِي بِهِ ، وَكَانَ يَلِي نِقَابَةَ الْأَنْصَارِ وَالْقَسْمَ عَلَيْهِمْ ، وَلَهُ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : كُنَّا بِقُبَّةِ الْهَوَاءِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَنَا : مَا أَعْجَبَ فِرْعَوْنَ مِنْ مِصْرَ حَيْثُ يَقُولُ : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الَّذِي تَرَى بَقِيَّةُ مَا دُمِّرَ .

قَالَ تَعَالَى : وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ قَالَ : صَدَقْتَ . ثُمَّ أَمْسَكَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ تَارِيخِهِ : هَذَا حَدِيثٌ أُنْكِرَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، فَمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ غَيْرُهُ .

قَالَ : وَكَذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ . قُلْتُ : مَنْ كَانَ فِي سَعَةِ عِلْمِ سَعِيدٍ ، فَلَا غَرْوَ أَنْ يَنْفَرِدَ ، ثُمَّ ابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، فَالنَّكَارَةُ مِنْهُ جَاءَتْ . مَاتَ سَعِيدٌ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .

موقع حَـدِيث