ابْنُ كَلَّابٍ
_ ابْنُ كُلَّابٍ رَأْسُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْبَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ الْقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَرُبَّمَا وَافَقَهُمْ . أَخَذَ عَنْهُ الْكَلَامَ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ ، قَالَهُ أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْحَارِثَ الْمُحَاسِبِيَّ أَخَذَ عِلْمَ النَّظَرِ وَالْجَدَلِ عَنْهُ أَيْضًا .
وَكَانَ يُلَقَّبُ كُلَّابًا ; لَأَنَّهُ كَانَ يَجُرُّ الْخَصْمَ إِلَى نَفْسِهِ بِبَيَانِهِ وَبَلَاغَتِهِ . وَأَصْحَابُهُ هُمِ الْكُلَّابِيَّةُ ، لَحِقَ بَعْضَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ ، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ : إِنَّهُ ابْتَدَعَ مَا ابْتَدَعَهُ لِيَدُسَّ دِينَ النَّصَارَى فِي مِلَّتِنَا ، وَإِنَّهُ أَرْضَى أُخْتَهُ بِذَلِكَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، وَالرَّجُلُ أَقْرَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى السُّنَّةِ ، بَلْ هُوَ فِي مُنَاظِرِيهِمْ .
وَكَانَ يَقُولُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ قَائِمٌ بِالذَّاتِ بِلَا قُدْرَةٍ وَلَا مَشِيئَةٍ . وَهَذَا مَا سُبِقَ إِلَيْهِ أَبَدًا ، قَالَهُ فِي مُعَارَضَةِ مَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ . وَصَنَّفَ فِي التَّوْحِيدِ ، وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ ، وَأَنَّ عُلُوَّ الْبَارِّي عَلَى خَلْقِهِ مَعْلُومٌ بِالْفِطْرَةِ وَالْعَقْلِ عَلَى وِفْقِ النَّصِّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُحَاسِبِيُّ فِي كِتَابِ فَهْمِ الْقُرْآنِ .
وَلَمْ أَقَعْ بِوَفَاةِ ابْنِ كُلَّابٍ . وَقَدْ كَانَ بَاقِيًا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَةً فَلَمْ يُحَرِّرْهَا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ الْجُنَيْدِ ، وَسَمِعَ شَيْئًا مِنْ عِبَارَاتِ الصُّوفِيَّةِ ، وَتَعَجَّبَ مِنْهُ وَهَابَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّدِيمُ : وَابْنُ كُلَّابٍ مِنْ نَابِتَةِ الْحَشْوِيَّةِ ، لَهُ مَعَ عَبَّادِ بْنِ سَلْمَانَ مُنَاظَرَاتٌ ، فَيَقُولُ : كَلَامُ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ ، فَيَقُولُ عَبَّادٌ : هُوَ نَصْرَانِيٌّ بِهَذَا الْقَوْلِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغَوِيُّ : قَالَ لِي فَيْثُونٌ النَّصْرَانِيُّ : رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ ، كَانَ يَجِيئُنِي إِلَى الْبَيْعَةِ ، وَأَخَذَ عَنِّي ، وَلَوْ عَاشَ لَنَصَّرْنَا الْمُسْلِمِينَ . فَقِيلَ لِفَيْثُونٍ : مَا تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ ؟ قَالَ : مَا يَقُولُهُ أَهْلُ سُنَّتِكُمْ فِي الْقُرْآنِ .
وَلِابْنِ كُلَّابٍ كِتَابُ الصِّفَاتِ ، وَكِتَابُ خَلْقِ الْأَفْعَالِ ، وَ كِتَابُ . الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ .