الْجَوْهَرِيُّ
الْجَوْهَرِيُّ ( م ، 4 ) الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجَوِّدُ ، صَاحِبُ الْمُسْنَدِ الْأَكْبَرُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْجَوْهَرِيُّ ، وَأَصْلُهُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ . وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَسَمِعَ مِنْ : سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٍ ، وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ ، وَأَبِي أُسَامَةَ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَعَنْهُ : الْجَمَاعَةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ ، وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ طَلَّابٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَوْصَا ، وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ فِيلٍ ، وَأَبُو عَرُوبَةَ ، وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خَاقَانَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيَّ عَنْ حَدِيثٍ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ : أَخْرِجِي لِي الْجُزْءَ الثَّالِثَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَبُو بَكْرٍ لَا يَصِحُّ لَهُ خَمْسُونَ حَدِيثًا ، مِنْ أَيْنَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا ؟ فَقَالَ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ مِائَةِ وَجْهٍ ، فَأَنَا فِيهِ يَتِيمٌ . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ ثِقَةً ثَبتًا مُكْثِرًا ، صَنَّفَ الْمُسْنَدَ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ أَبُوهُ سَعِيدٌ ثِقَةً مُحْتَشِمًا نَبِيلًا ، حَجَّ مَرَّةً ، فَحَجَّ مَعَهُ أَرْبَعُمِائَةِ نَفْسٍ ، مِنْهُمْ : هُشَيْمٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَكُنْتُ أَنَا مِنْهُمْ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّجَّارُ ، أَخْبَرَنَا الصَّاغَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ صَبِيًّا ابْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ حَمَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ ، قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ بَكَى . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ اللَّبَّانِ : حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَلِي خَمْسُ سِنِينَ .
قُلْتُ : الرَّجُلُ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَقَدْ لَيَّنَهُ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ بِلَا وَجْهٍ . وَتُوُفِّيَ مُرَابِطًا بِعَيْنِ زَرْبَةَ . فَمَا حَرَّرُوا وَفَاتَهُ كَمَا يَنْبَغِي .
فَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الزَّاغُونِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، أَخْبَرَنَا نُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ : أَيَّ يَوْمٍ أَحْرَمُ ؟ قَالُوا : هَذَا الْيَوْمُ ، وَقَالَ : وَأَيَّ بَلَدٍ أَحْرَمُ ؟ قَالُوا : هَذَا الْبَلَدُ ، قَالَ : فَأَيَّ شَهْرٍ أَحْرَمُ ؟ قَالُوا : هَذَا الشَّهْرُ ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِيَ لِلظَّالِمِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، ثُمَّ تَلَا : ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾.