حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ

الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدِ ابْنِ الْجَرَّاحِ : الْوَزِيرُ الْأَكْمَلُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْكَاتِبُ ، أَحَدُ رِجَالِ الْعَصْرِ سُؤْدُدًا ، وَرَأَيًا ، وَشَهَامَةً ، وَكِتَابَةً ، وَبَلَاغَةً ، وَفَصَاحَةً ، وَنُبْلًا . مَوْلِدُهُ : فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ وُلِدَ فِيهَا أَرْبَعَةُ وُزَرَاءَ : هُوَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْرَائِيلَ . وَزَرَ الْحَسَنُ لِلْمُعْتَمِدِ نَوْبَتَيْنِ ، فَصَادَرَهُ .

ثُمَّ وَزَرَ لَهُ ثَالِثًا ، فَاسْتَمَرَّ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ ، فَسَخِطَ عَلَيْهِ ، فَتَسَلَّلَ إِلَى مِصْرَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ طُولُونَ وَجَعَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْإِقْلِيمِ ، وَالتَزَمَ لَهُ بِنُمُوِّ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ مَعَ الْعَدْلِ ، فَخَافَهُ الْعُمَّالُ ، وَتَفَرَّغُوا لَهُ ، قَالُوا : هَذَا عَيْنٌ عَلَيْكَ - لِلْمُوَفَّقِ وَلِيِّ الْعَهْدِ - فَتَخَيَّلَ وَسَجَنَهُ . فَقَالُوا : مَا الرَّأْيُ فِي حَبْسِهِ فِي جِوَارِكَ ، فَرُبَّمَا حَدَثَ بِهِ مَوْتٌ ، فَيُنْسَبُ إِلَيْكَ . فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى نَائِبِهِ بِأَنْطَاكِيَةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ ، فَتَلِفَ تَحْتَ الْعَذَابِ .

وَكَانَ - مَعَ ظُلْمِهِ - شَاعِرًا جَوَادًا مُمَدَّحًا ، امْتَدَحَهُ الْبُحْتُرِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : عَمِلَ الْوَزَارَةَ مَعَ كِتَابَةِ الْمُوَفَّقِ ، وَكَانَ آيَةً فِي حِسَابِ الدِّيوَانِ ، حَتَّى قِيلَ : مَا لَا يَعْرِفُهُ ابْنُ مَخْلَدٍ ، فَلَيْسَ مِنَ الدُّنْيَا . وَكَانَ تَامَّ الشَّكْلِ ، مَهِيبًا ، فَاخِرَ الْبَزَّةِ ، يُرَكِّبُ غِلْمَانَهُ فِي الدِّيبَاجِ ، وَنَسِيْجِ الذَّهَبِ ، وَعِدَّةِ جَنَائِبَ .

وَإِذَا جُلِسَ فِي دَارِهِ تَقَعُ الْعَيْنُ عَلَى الْفُرُشِ وَالسُّتُورِ ، وَالْآنِيَةِ الَّتِي قِيْمَتُهَا مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ . كَانَ فِي هَيْئَةِ سُلْطَانٍ كَبِيرٍ . مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقِيلَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ .

موقع حَـدِيث