ابْنُ خَاقَانَ
ابْنُ خَاقَانَ الْوَزِيرُ الْكَبِيْرُ أَبُو الْحَسَنِ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ التُّرْكِيُّ ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ . وَزَرَ لِلْمُتَوَكِّلِ ، وَلِلْمُعْتَمِدِ . وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ .
وَقَدْ نَفَاهُ الْمُسْتَعِينُ إِلَى بَرْقَةَ ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ ، ثُمَّ وَزَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ . ذَكَرَ مُحْرِزٌ الْكَاتِبُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ مَرِضَ ، فَعَادَهُ عَمُّهُ الْفَتْحُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسْأَلُ عَنْ عِلَّتِكَ . فَقَالَ : عَلِيْلٌ مِنْ مَكَانَيْنِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالدَّيْنِ وَفِي هَذَيْنِ لِي شُغْلٌ وَحَسْبِي شُغْلُ هَذَيْنِ فَوَصَلَهُ الْمُتَوَكِّلُ بِأَلْفِ أَلْفٍ .
وَرَوَى الصُّولِيُّ : أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ : قَدْ مَلِلْتُ عَرْضَ الشُّيُوخِ ، فَابْغُونِي حَدَثًا . ثُمَّ طَلَبَ عُبَيْدَ اللَّهِ ، فَلَمَّا خَاطَبَهُ ، أَعْجَبَتْهُ حَرَكَتُهُ ، فَأَمْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ ، فَأَعْجَبَهُ خَطُّهُ ، فَقَالَ عَمُّهُ الْفَتْحُ : وَالَّذِي كَتَبَ أَحْسَنُ . قَالَ : وَمَا كَتَبَ ؟ قَالَ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾[ الفتج : 1 ] وَقَدْ تَفَاءَلْتُ بِذَلِكَ .
فَوَلَّاهُ الْعَرْضَ ، وَحَظِيَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ . وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا . وَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الصِّنَاعَةِ ، فَأُيِّدَ بِأَعْوَانٍ وَكُفَاةٍ .
وَكَانَ وَاسِعَ الْحِيلَةِ . وَنَفَاهُ الْمُعْتَزُّ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمُعْتَمِدُ طَلَبَهُ ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ ، فَأَدَّبَتْهُ النَّكْبَةُ ، وَتَهَذَّبَ كَثِيرًا . وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْحِلْمِ وَالسَّخَاءِ .
مَاتَ وَعَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، مَعَ كَثْرَةِ ضِيَاعِهِ . قِيلَ : صَدَمَهُ خَادِمُهُ رَشِيقٌ فِي لَعِبِ الصَّوَالِجَةِ فَسَقَطَ ، ثُمَّ مَاتَ لِيَوْمِهِ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَدْ وَزَرَ ابْنُهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَوَزَرَ حَفِيْدُهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ لِلْمُقْتَدِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ .