حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُّ

أَبُو أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُّ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ ، الْقُدْوَةُ أَبُو أَحْمَدَ ، مُصْعَبُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ ، صَاحِبُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَمَاتَا فِي وَقْتٍ . حَكَى عَنْهُ : الْوَاعِظُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحِكَايَاتُ عَنْ أَخْلَاقِهِ وَمَذَاهِبِهِ يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ ، صَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الْوَرَّاقَ ، وَسَافَرَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ الرِّبَاطِيِّ ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى جَمِيعِ مُرِيدِي بَغْدَادَ ، لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ السَّخَاءِ وَالْأَخْلَاقِ ، وَمُرَاعَاتِهِ مَذَاهِبَ النُّسُكِ ، مَعَ طَيِبِ الْقَلْبِ ، وَرِقَّتِهِ وَعُلُوِّ الْإِشَارَةِ ، وَشِدَّةِ الِاحْتِرَاقِ .

وَعِبَارَتُهُ كَانَتْ دُونَ إِشَارَتِهِ ، وَلَهُ نُكَتٌ وَإِشَارَاتٌ ، صَحِبْتُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ ، فَمَا رَأَيْتُهُ بَيَّتَ دِرْهَمًا . يَتَكَلَّمُ فِي الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ ، وَكَانَ النُّورِيُّ يُقَدِّمُهُ فِي ذَلِكَ . قَالَ مُنَبِّهٌ الْبَصْرِيُّ : سَافَرْتُ مَعَ أَبِي أَحْمَدَ ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا ، فَفُتِحَ [ عَلَيْنَا ] بِشَيْءٍ [ مِنْ طَعَامٍ ] ، فَآثَرَنِي بِهِ ، وَكَانَ مَعَنَا سَوِيقٌ فَقَالَ : يَا مُنَبِّهُ ! تَكُونُ جَمَلِي ؟ يَمْزَحُ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، فَكَانَ يُؤْجِرُنِي السَّوِيقَ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ أَبُو أَحْمَدَ يُكْرِمُهُ مَنْ أَدْرَكْتُ ، كَأَبِي حَمْزَةَ ، وَسَعْدٍ الدِّمَشْقِيِّ ، وَالْجُنَيْدِ ، وَابْنِ الْخَلَنْجِيِّ ، وَيُحِبُّونَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ ، فَمَا أَغْلَقَ بَابًا ، وَلَا ادَّخَرَ شَيْئًا عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَحَضَرْنَا لَيْلَةَ عُرْسِهِ وَمَعَنَا الْجُنَيْدُ ، وَرُوَيْمٌ ، وَمَعَنَا قَارِئٌ يَقُولُ قَصَائِدَ فِي الزُّهْدِ ، فَمَا زَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَامَّةَ لَيْلِهِ فِي النَّحِيبِ وَالْحَرَكَةِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَحَجَّ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَمَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَفْدِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ مَكَّةَ . قَالَ الْخُلْدِيُّ : قَالَ لِي أَبُو أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُّ : فَرَّقَ رَجُلٌ أَرْبَعِينَ أَلْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَقَالَ لِي سَمْنُونُ : أَمَا تَرَى [ مَا أَنْفَقَ هَذَا ، وَمَا قَدْ عَمِلَهُ ؟ ] وَنَحْنُ لَا نَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ نُنْفِقُهُ ، فَامْضِ بِنَا إِلَى مَوْضِعٍ .

فَذَهَبْنَا [ إِلَى الْمَدَائِنِ ] ، فَصَلَّيْنَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَكْعَةٍ .

موقع حَـدِيث