صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ
صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ مَرَّ مَعَ آبَائِهِ . وَهُوَ : الْأَمِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدٌ ابْنُ صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكْمِ بْنِ هِشَامٍ ابْنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ابْنِ الْخَلِيفَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْمَرْوَانِيُّ الْقُرْطُبِيُّ . مِنْ خِيَارِ مُلُوكِ الْمَرْوَانِيَّةِ .
كَانَ ذَا فَضْلٍ وَدِيَانَةٍ ، وَعِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ ، وَإِقْدَامٍ وَشَجَاعَةٍ ، وَعَقْلٍ وَسِيَاسَةٍ . بُويِعَ بَعْدَ أَبِيهِ فِي سَنَةٍ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ عَلَى مَدَائِنِ الْأَنْدَلُسِ . وَكَانَ كَثِيرَ الْغَزْوِ وَالتَّوَغُّلِ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، يَبْقَى فِي الْغَزْوَةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ ، قَتْلًا وَسَبْيًا .
قَالَ الْحَافِظُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ : مَا رَأَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُلُوكِ أَبْلَغَ لَفْظًا مِنَ الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَلَا أَفْصَحَ وَلَا أَعْقَلَ مِنْهُ . قَالَ سِبْطُ ابن الْجَوْزِيِّ : هُوَ صَاحِبُ وَقْعَةِ سَلِيطٍ وَهِيَ مَلْحَمَةٌ عُظْمَى ، يُقَالُ : إِنَّهُ قُتِلَ فِيهَا ثَلَاثُ مِائَةِ أَلْفِ كَافِرٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ قَطُّ ، وَمَدَحَتْهُ الشُّعَرَاءُ .
مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْمُنْذِرُ فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ .