صَاعِدُ بْنُ مَخْلَدٍ
صَاعِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ : أَسْلَمَ ، وَكَتَبَ لِلْمُوَفَّقِ ، ثُمَّ وَزَرَ لِلْمُعْتَمِدِ ، وَهُوَ مِنْ نَصَارَى كَسْكَرَ . وَلَهُ صَدَقَاتٌ وَبِرٌّ ، وَقِيَامُ لَيْلٍ ، لَكِنَّهُ نَزْرُ الْأَدَبِ . وَزَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، وَلُقِّبَ ذَا الْوَزَارَتَيْنِ .
قَالَ الصُّولِيُّ : قَبَضَ عَلَيْهِ الْمُوَفَّقُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ ، فَحَدَّثُونِي أَنَّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ نَحْوُ أَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَخَمْسَةُ آلَافِ رَأْسٍ ، وَأَخَذَ ذَلِكَ الْمُوَفَّقُ مِنْهُ بِلِينٍ وَمُلَاطَفَةٍ ، وَلَمْ يُؤْذِهِ ، وَمِمَّا أُخِذَ لَهُ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبِيضِ وَالسُّودِ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَمْلُوكٍ ، وَحَبَسَهُ مُكَرَّمًا ، وَتَرَكَ لَهُ مِنْ ضِيَاعِهِ مَغَلَّ عِشْرِينَ أَلْفِ دِينَارٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي ظَاهِرٍ : الْمَقْبُوضُ مِنْهُ مِنَ الْعَيْنِ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَأُخِذَ لَهُ مُخَيَّمٌ قُوِّمَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ ، فِيهِ مِنَ الْخَزِّ ثَمَانِيَةُ عَشْرَ أَلْفِ ثَوْبٍ ، وَأَرْبَعُونَ رَطْلٍ ذَهَبٍ ، وَأُخِذَ مِنْهُ جَوْهَرٌ يُسَاوِي خَمْسِينَ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَآنِيَةٌ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَثَلَاثَةُ آلَافِ ثَوْبِ حَرِيرٍ ، وَسِتَّةُ بُسْطِ خَزٍّ ، أَكْبَرُهَا طُولُ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا ، وَأَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ قِطْعَةِ صِينِيٍّ . وَسَرَدَ أَشْيَاءً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِمَّا لَمْ يُوجِدِ الْمُلُوكُ .
ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ فِي صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ أَبُو الْعَيْنَاءِ ، فَيَقُولُونَ : هُوَ السَّاعَةَ يُصَلِّي . فَقَالَ : كُلُّ جَدِيدٍ لَهُ لَذَّةٌ .