الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ
الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ - وَاسْمُ أَبِي أُسَامَةَ : دَاهَرٌ - : الْحَافِظُ ، الصَّدُوقُ ، الْعَالَمُ ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، ، مَوْلَاهُمْ الْبَغْدَادِيُّ الْخَصِيبُ ، صَاحِبُ الْمُسْنَدِ الْمَشْهُورِ وَلَمْ يُرَتِّبْهُ عَلَى الصَّحَابَةِ ، وَلَا عَلَى الْأَبْوَابِ . وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ : عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، وَبِشْرِ بْنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَكَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ ، وَأَبِي النَّضْرِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، وَأَبِي نُوحٍ قُرَادٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ الْكِرْمَانِيِّ ، وَأَبِي جَابِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ شَاذَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيِّ ، وَقَبِيصَةَ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَعَفَّانَ ، وَمُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ .
رَوَى عَنْهُ : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ الطَّسْتِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ النَّصِيبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّضْرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَخَلْقٌ . ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : صَدُوقٌ .
قَالَ غُنْجَارُ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ يَقُولُ : لِي سِتُّ بَنَاتٍ ، أَصْغَرُهُنَّ بِنْتُ سِتِّينَ سَنَةً ، مَا زَوَّجْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لِأَنَّنِي فَقِيرٌ ، وَمَا جَاءَنِي إِلَّا فَقِيرٌ ، وَكَرِهَتُ أَنْ أَزِيدَ فِي عِيَالِي ، وَهَا كَفَنِي عَلَى الْوَتَدِ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، خِفْتُ أَنْ لَا يَجِدُوا لِي كَفَنًا . وَرَوَاهَا غَيْرُ غُنْجَارَ عَنِ الرَّازِيِّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقُلْتُ : إِنَّهُ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ ، فَقَالَ : اسْمَعْ مِنْهُ ، فإِنَّهُ ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ ، لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِنَا مَنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ . قُلْتُ : هَذِهِ مُجَازَفَةٌ ، لَيْتَ الْأَزْدِيَّ عَرَفَ ضَعْفَ نَفْسِهِ . وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ : أَمَرَنِي الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْ أُخَرِّجَ حَدِيثَ الْحَارِثِ فِي الصَّحِيحِ .
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى : ضَعِيفٌ . قُلْتُ : لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ ، وَأَحَادِيثُهُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى كِتَابَ الْعَقْلِ عَنِ ابْنِ الْمُحَبَّرِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ . وَأَظُنُّنِي رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَا قِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي بَدْرٍ السَّكُونِيِّ .
وَقَدْ سَمِعْنَا جُمْلَةً مِنْ مُسْنَدِهِ ، وَذَنْبُهُ أَخْذُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ ، فَلَعَلَّهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا ، فَلَا ضَيْرَ ، وَلِهَذَا عَمِلَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْأَخْبَارِيُّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ : أَبْلِغِ الْحَارِثَ الْمُحَدِّثَ قَوْلًا عَنْ أَخٍ صَادِقٍ شَدِيدِ الْمَحَبَّهْ وَيْكَ قَدْ كُنْتَ تَعْتَزِي سَالِفَ الدَّهْ رِ قَدِيمًا إِلَى قَبَائِلِ ضَبَّهْ وَكَتَبْتَ الْحَدِيثَ عَنْ سَائِرِ النَّا سِ وَحَاذَيْتَ فِي اللِّقَاءِ ابْنَ شَبَّهْ عَنْ يَزِيدَ وَالْوَاقِدِيِّ وَرَوْحٍ وَابْنِ سَعْدٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وهُدْبَهْ ثُمَّ صَنَّفْتَ مِنْ أَحَادِيثِ سُفْيَا نَ وَعَنْ مَالِكٍ وَ مُسْنَدِ شُعْبَهْ وَعَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ فَمَا زِلْ تَ قَدِيمًا تَبُثُّ فِي النَّاسِ كُتْبَهْ أَفَعَنْهُمْ أَخَذْتَ بَيْعَكَ لِلْعِلْ مِ وَإِيثَارَ مَنْ يَزِيدُكُ حَبَّهْ فِي أَبْيَاتٍ أُخَرَ ، فَلَمَّا وَصَلَتِ الْأَبْيَاتُ إِلَيْهِ ، قَالَ : أَدْخِلُوهُ ، فَضَحَنِي قَاتَلَهُ اللَّهُ . تُوُفِّيَ الْحَارِثُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ .