تَمْتَامٌ
تَمْتَامٌ الْإِمَامُ ، الْمُحَدِّثُ ، الْحَافِظُ ، الْمُتْقِنُ أَبُو جَعْفَرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ابْنُ حَرْبٍ ، الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ ، التَّمَّارُ التَّمْتَامُ ، نَزِيلُ بَغْدَادَ . وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ : أَبَا نُعَيْمٍ ، وَمُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْقَعْنَبِيَّ ، وَعَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ النُّعْمَانِ ، وَأَبَا حُذَيْفَةَ النَّهْدِيَّ ، وَعَمْرَو بْنَ مَرْزُوقٍ ، وَمُسَدَّدًا ، وَالْحَوْضِيَّ ، وَطَبَقَتَهُمْ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، وَعُثْمَانُ بْنُ السَّمَّاكِ ، وَأَبُو سَهْلٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخْطِئُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ثِقَةٌ ، مُجَوِّدٌ ، سَمِعْتُ أَبَا سَهْلِ بْنَ زِيَادٍ ، سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ ، عَنِ الْوَرْكَانِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ الْأَبَحِّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا إِنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ .
قُلْتُ : يُرِيدُ : مَوْضُوعُ السَّنَدِ لَا الْمَتْنِ . قَالَ أَبُو سَهْلٍ : فَحَضَرْنَا مَجْلِسَ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي - مُوسَى عِنْدَهُ - وَالْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ ، فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : إِلَيَّ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِلَيَّ ، وَوَسَّعَ لَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ . فَلَمَّا جَلَسَ ، أَخْرَجَ كِتَابًا ، فَقَالَ أَيُّهَا الْقَاضِي ! تَأَمَّلْهُ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : أَلَيْسَ الْجُزْءُ كُلُّهُ بِخَطٍّ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : هَلْ تَرَى شَيْئًا عَلَى الْحَاشِيَةِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَتَرْضَى هَذَا الْأَصْلَ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ . قَالَ : فَلِمَ أُوذَى وَيُنْكَرُ عَلَيَّ ؟ فَصَاحَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَقَالَ : الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ .
قَالَ : فَحَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي ، وَهُوَ سَاكِتٌ ، وَمَا زَالَ الْقَاضِي يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ وَتَقَدُّمِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : رُبَّمَا وَقَعَ الْخَطَأُ لِلنَّاسِ فِي الْحَدَاثَةِ ، فَلَوْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ . قَالَ : لَا أَرْجِعُ عَمَّا فِي أَصْلِي .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ يُتَّقَى لِسَانُ تَمْتَامٍ . وَالصَّوَابُ : أَنَّ الْوَرْكَانِيَّ حَدَّثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا : لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ . وَحَدَّثَ عَلَى أَثَرِهِ الْأَبَحُّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ .
قُلْتُ : مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ تِسْعُونَ عَامًا . وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ كَثِيرًا ، وَبِالْإِجَازَةِ فِي الَغَيْلَانِيَّاتِ .