رَافِعُ بْنُ هَرْثَمَةَ
رَافِعُ بْنُ هَرْثَمَةَ الْأَمِيرُ ، وَلِيَ خُرَاسَانَ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ عِنْدَمَا عَزَلَ الْمُوَفَّقُ عَمْرَو بْنَ اللَّيْثِ الصَّفَّارَ عَنْ إِمْرَةِ خُرَاسَانَ ، ثُمَّ وَرَدَتْ كُتُبُ الْمُوَفَّقِ عَلَى رَافِعٍ بِقَصْدِ جُرْجَانَ ، وَهِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ ، فَحَاصَرَهَا رَافِعٌ سَنَتَيْنِ ، وَاسْتَوْلَى رَافِعٌ عَلَى طَبَرِسْتَانَ ، فِي سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ الْمُعْتَضِدُ ، فَعَزَلَ عَنْ خُرَاسَانَ رَافِعًا ، وَأَعَادَ عَمْرَو بْنَ اللَّيْثِ ، فَحَشَدَ رَافِعٌ ، وَاسْتَعَانَ بِمُلُوكٍ ، فَالْتَقَى عَمْرًا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ، فَهَزَمَهُ عَمْرٌو ، وَسَاقَ وَرَاءَهُ أَيَّامًا ، وَضَايَقَهُ إِلَى أَنْ تَفَرَّقَ جُنْدُهُ ، وَقُتِلَ رَافِعٌ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَنَفَذَ رَأْسُهُ إِلَى الْمُعْتَضِدِ . وَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ هَرْثَمَةُ أَبَاهُ ، بَلْ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَافِعُ بْنُ نُومَرْدَ . وَقَدِ امْتَدَحَهُ الْبُحْتُرِيُّ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى بَغْدَادَ .
وَكَانَ مَلِكًا جَوَادًا ، عَالِيَ الْهِمَّةِ ، وَاسِعَ الْمَمَالِكِ ، وَتَمَكَّنَ بَعْدَهُ الصَّفَّارُ .