الْبِرْتِيُّ
الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ، الْعَلَّامَةُ ، الْحَافِظُ ، الثِّقَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الْأَزْهَرِ ، الْبِرْتِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، الْحَنَفِيُّ الْعَابِدُ . وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . سَمِعَ : أَبَا نُعَيْمٍ ، وَالْقَعْنَبِيَّ ، وَعَفَّانَ ، وَعَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَأَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ ، وَمُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبَا سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَأَبَا حُذَيْفَةَ النَّهْدِيَّ ، وَأَبَا عُمَرَ الْحَوْضِيَّ ، وَأَبَا حُذَيْفَةَ ، وَأَبَا غَسَّانَ مَالِكَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسَدَّدَ بْنَ مُسَرْهَدٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيَّ ، وَعِدَّةً .
وَتَفَقَّهَ بِأَبِي سُلَيْمَانَ الْجَوْزَجَانِيِّ الْفَقِيهِ ، صَاحِبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَجَمَعَ وَصَنَّفَ . وَتُفَقَّهُ بِهِ أَئِمَّةٌ وَعُلَمَاءُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ ، وَابْنُ مَخْلَدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ ، وَأَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ ، لَمَّا تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : وَكَانَ الْبِرْتِيُّ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، دَيِّنًا عَفِيفًا ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَتَقَلَّدُ قَضَاءَ وَاسِطَ ، رَوَى تَآلِيفَ مُحَمَّدٍ عَنْ الْجَوْزَجَانِيِّ ، وَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ كَثِيرٍ .
قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ ثِقَةً ثَبْتَا حُجَّةً ، يُذْكَرُ بِالصَّلَاحِ وَالْعِبَادَةِ . إِلَى أَنْ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاضِيَ الصَّيْمَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِيَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي ، قَالَ : رَكِبْتُ يَوْمًا مَعَ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيِّ ، وَهُوَ مُلَازِمٌ لِبَيْتِهِ ، فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُصْفَارًّا ، أَثَرُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ إِسْمَاعِيلَ أَعْظَمَهُ إِعْظَامًا شَدِيدًا ، وَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعَجَائِزِهِ ، وَجَلَسْنَا عِنْدَهُ سَاعَةً ، وَانْصَرَفْنَا ، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ : يَا بُنَيَّ ! تَدْرِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هَذَا الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ ، لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَاشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ ، هَكَذَا تَكُونُ الْقُضَاةُ ، لَا كَمَا نَحْنُ .
عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ ، فَقَامَ إِلَيْهِ ، وَصَافَحَهُ ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالَّذِي يَعْمَلُ بِسُنَّتِي وَأَثَرِي . فَذَهَبْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالرُّؤْيَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ : كَانَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي يُقَدِّمُ الْبِرْتِيَّ عَلَى كَافَّةِ أَقْرَانِهِ فِي الْقَضَاءِ وَالرِّوَايَةِ وَالْعَدَالَةِ . قُلْتُ : مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ .
قَرَأَتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ قَدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبَطِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَمَاتَ مَعَهُ : عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وَهِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ سَنْجَةُ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ بِالرَّمْلَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ الْأَنْطَاكِيُّ .