الْبُوشَنْجِيُّ
الْبُوشَنْجِيُّ ( خ ) الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ ، الْحَافِظُ ، ذُو الْفُنُونِ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى الْعَبْدِيُّ ، الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ ، الْبُوشَنْجِيُّ ، شَيْخُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِنَيْسَابُورَ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ . وَارْتَحَلَ شَرْقًا وَغَرْبًا ، وَلَقِيَ الْكِبَارَ ، وَجَمَعَ ، وَصَنَّفَ ، وَسَارَ ذِكْرُهُ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ .
سَمِعَ : يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ ، وَرَوْحَ بْنَ صَلَاحٍ ، وَيُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ الْعَوَقِيَّ ، وَمُسَدَّدًا ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَسَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ . وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ ، وَهُدْبَةَ بْنَ خَالِدٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ بِسْطَامٍ ، وَأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيَّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيَّ . وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ ، وَمَحْبُوبَ بْنَ مُوسَى الْأَنْطَاكِيَّ ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ ، وإِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيَّ ، وَأَبَا الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيَّ ، وَطَبَقَتَهُمْ .
حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ . وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَدَعْلَجٌ السِّجْزِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُمْشَاذَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ ، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُمْ : أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْعَةَ ، الْمُتَوَفَّى بَعْدَ ابْنِ نُجَيْدٍ بِعَامٍ . قَالَ دَعْلَجُ : حَدَّثَنِي فَقِيهٌ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَيْهِمْ يَوْمًا ، وَجَلَسَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَكَلَّمَ مَعَ دَاوُدَ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، وَقَالَ : لَعَلَّكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَقَامَ إِلَيْهِ ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَقَالَ : قَدْ حَضَرَكُمْ مَنْ يُفِيدُ وَلَا يَسْتَفِيدُ . وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ الْحُسَيْنِ الْقَبَّانِيِّ ، فَصَلَّى بِنَا عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ ، فَلَمَّا أَرَادُوا الِانْصِرَافَ ، قُدِّمَتْ دَابَّةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخَذَ أَبُو عَمْرٍو الْخَفَّافُ بِلِجَامِهِ ، وَأَخَذَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ بِرِكَابِهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُسَوِّيَانِ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، فَلَمْ يَمْنَعْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، وَمَضَى . قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ : قَالَ لِي الْبُوشَنْجِيُّ مَرَّةً : أَحْسَنْتَ .
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي ، وَقَالَ : قُلْتُ لِابْنِكَ : أَحْسَنْتَ ، وَلَوْ قُلْتُ هَذَا لِأَبِي عُبَيْدٍ لِفَرِحَ بِهِ . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : تَقَدَّمْتُ لِأُصَافِحَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ تَبَرُّكًا بِهِ ، فَقَبَضَ عَنِّي يَدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ! لَسْتَ هُنَاكَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي : أَخْبَرَنَا الْبُوشَنْجِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : الْبِذَاءُ خِلَافُ الْبَذَاذَةِ ، إِنَّمَا الْبِذَاءُ : طُولُ اللِّسَانِ بِرَمْيِ الْفَوَاحِشِ وَالْبُهْتَانِ ، وَالْبَذَاذَةُ : رَثَاثَةُ الثِّيَابِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَفْرَشِ ، تَوَاضُعًا عَنْ رَفِيعِ الثِّيَابِ وَثَمِينِ الْمَلَابِسِ وَالْمُفْتَرَشِ ، وَهِيَ مَلَابِسُ أَهْلِ الزُّهْدِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ بَذُّ الْهَيْئَةِ : رَثُّ الْمَلْبَسِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ لِلْمُسْتَمْلِي : الْزَمْ لَفْظِي ، وَخَلَاكَ ذَمٌّ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ ، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيَّ ، سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، وَذِكْرُهُ يَمْلَأُ الْفَمَ .
وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ ، سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْدَرَاوَرْدِيُّ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَاضِي الرَّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْ عَائِشَةَ وَلَا أَعْرَبَ ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَثَارَ إِلَيْهَا النَّاسُ ، فَقَالُوا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! حَدِّثِينَا عَنْ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ . فَاسْتَجْلَسَتِ النَّاسَ ، ثُمَّ حَمِدَتِ اللَّهَ ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَمَّا بَعْدُ .
فَإِنَّكُمْ نَقِمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ خِصَالًا ثَلَاثًا : إِمْرَةَ الْفَتَى ، وَضَرْبَةَ السَّوْطِ ، وَمَوْقِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ ، فَلَمَّا أَعْتَبَنَا مِنْهُنَّ ، مَصْتُمُوهُ مَوْصَ الثَّوْبِ بِالصَّابُونِ ، عَدَوْتُمْ بِهِ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ : حُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَحَرَمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَحُرْمَةَ الْخِلَافَةِ . وَاللَّهِ لَعُثْمَانُ كَانَ أَتْقَاكُمْ لِلرَّبِّ ، وَأَوْصَلَكُمْ لِلرَّحِمِ ، وَأَحَصَنَكُمْ فَرَجًا . أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : إِمْرَةُ الْفَتَى : عَزْلُهُ سَعْدًا ، وَتَوْلِيَتُهُ مَكَانَهُ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ . وَضَرْبَةُ السَّوْطِ : فَإِنَّهُ تَنَاوَلَ عَمَّارًا ، وَأَبَا ذَرٍّ بِبَعْضِ التَّقْوِيمِ . وَمَوْقِعُ الْغَمَامَةِ : فَإِنَّهُ حَمَى أَحْمَاءَ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ ، فَمَا أَنْكَرَهُ النَّاسُ ، وَالْمَوْصُ : الْغَسْلُ ، وَالْفُقَرُ : الْفُرَصُ .
الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْأَدِيبُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمِقْسَلَاطِ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ ، إِذَا عَطِشَ ، نَزَلَ ، فَشَرِبَ . ثُمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : رُبَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى سَبِيلِ تَفَقُّدِهِمْ مِقْدَارَ أَفْهَامِ حَاضِرِيهِمْ ، تَأْدِيبًا لَهُمْ ، وَتَنْبِيهًا عَلَى الْعِلْمِ ، وَامْتِحَانًا لِأَوْهَامِهِمْ ، فَهَذَا ابْنُ جَابِرٍ ، وَهُوَ أَحَدُ عُلَمَاءِ الشَّامِ ، وَلَهُ كُتُبٌ فِي الْعِلْمِ ، يَقُولُ هَذَا ، وَالْمِقْسَلَاطُ : مَوْضِعٌ بِدِمَشْقَ بِسُوقِ الدَّقِيقِ ، يُرِيدُ أَنَّ الصَّنَمَ لَا يَعْطَشُ ، وَلَوْ عَطِشَ نَزَلَ فَشَرِبَ ، فَيَنْفِي عَنْهُ النُّزُولَ وَالْعَطَشَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ ، سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ ، سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمٍ يَقُولُ : الْأُرْزُ مِنْ طَعَامِ الْكِرَامِ .
قَالَ قُتَيْبَةُ : فَلَمَّا حَجَجْتُ صَيَّرُوهُ حَدِيثًا ، فَكَانُوا يَجِيئُونَ بِبَغْدَادَ ، فَيَقُولُونَ : حَدِيثُ الْأُرْزِ ، حَدِيثُ الْأُرْزِ . سَمِعْتُ الْعَنْبَرِيَّ ، سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْفَرَّاءَ ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ : قَالَ لِي سُفْيَانُ : إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ يَلُوذُ بِالسُّلْطَانِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَلُوذُ بِالْأَغْنِيَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُرَاءٍ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ ، وَيُقَالَ لَكَ : تَرُدُّ مَظْلَمَةً ، وَتَدْفَعُ عَنْ مَظْلُومٍ ، فَإِنَّ هَذِهِ خُدْعَةُ إِبْلِيسَ ، اتَّخَذَهَا الْقُرَّاءُ سُلَّمًا . وَسَمِعْتُ الْعَنْبَرِيَّ ، سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ : ابْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَنَا ثِقَةٌ ثِقَةٌ .
قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْبُخْلِ بِالْعِلْمِ مَا كَانَ ، مَا خَرَجْتُ إِلَى مِصْرَ . قَالَ أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ : سَمِعْتُ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ بِغَيْرِ أَدَبٍ ، فَقَدِ اقْتَحَمَ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . ذَكَرَ السُّلَيْمَانِيُّ الْحَافِظُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ ، فَقَالَ : أَحَدُ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ : كَانَ مَقَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ بِنَيْسَابُورَ عَلَى اللَّيْثِيَّةِ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُمْ ، خَرَجَ إِلَى بُخَارَى ، إِلَى حَضْرَةِ الْأَمِيرِ إِسْمَاعِيلَ ، فَالْتَمَسَ مِنْهُ - بَعْدَ أَنْ أَقَامَ عِنْدَهُ بُرْهَةً - أَنْ يَكْتُبَ أَرْزَاقَهُ بِنَيْسَابُورَ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ الطُّوسِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ : وَصَلَنِي مِنَ اللَّيْثِيَّةِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ دَعْلَجٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ - وَأَشَارَ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ - : كَيِّسٌ ، وَأَنَا لَا أَقُولُ ذَا لِأَبِي ثَوْرٍ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ : رَوَى الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ . قَالَ ابْنُ الذَّهَبِيِّ فِي الصَّحِيحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ . فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةٍ ( الْبَقَرَةِ ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبُوشَنْجِيُّ ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَالْأَغْلَبُ أَنَّهُ الْبُوشَنْجِيُّ ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ قَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، عَنْ رَجُلٍ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ : أَنَّهَا نُسِخَتْ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ .
[ 284 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ] الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ . فَذَكَرَ حَدِيثًا ، ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا الْبُوشَنْجِيُّ . فَذَكَرَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّمِيمُ مُدَرِّسُ الشَّامِيَّةِ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ تَاجِ الْأُمَنَاءِ وَزَيْنَبُ بِنْتُ كِنْدِيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ ، وَعَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ ، وَزَيْنَبِ بِنْتِ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّعْرِيِّ . قَالَ الْمُؤَيَّدُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّاعِدِيُّ . وَقَالَ عَبْدُ الْمُعِزِّ : أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُعَلِّمُ .
وَقَالَتْ زَيْنَبُ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَسَدُ فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَقَامَ بِهِ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، فَوَصَلَ مِنْهُ أَقْرِبَاءَهُ وَرَحِمَهُ ، وَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ . وَمَنْ تَكُنْ فِيهِ أَرْبَعٌ ، لَمْ يَضُرْهُ مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنَ الدُّنْيَا : حُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعَفَافٌ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ ، وَحِفْظُ أَمَانَةٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، عَالٍ جِدًّا .
وَرَوْحٌ : ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَالَغَ الْحَاكِمُ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَقَدْ طَوَّلَ الْحَاكِمُ تَرْجَمَةَ الْبُوشَنْجِيَّ بِفُنُونٍ مِنَ الْفَوَائِدِ . قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَقِيلَ : مَاتَ فِي سَلْخِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ فَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَبُوشَنْجُ ، بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ : قَيَّدَهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ وَقَالَ : بَلْدَةٌ عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنْ هَرَاةَ . قُلْتُ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهَا بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ .