الْقِرْمِيسِينِيُّ
الْقِرْمِيسِينِيُّ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَيْبَانَ ، الْقِرْمِيسِينِيُّ زَاهِدُ الْجَبَلِ . صَحِبَ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَاصَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْمَغْرِبِيَّ . وَحَدَّثَ عَنْ : عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَنْبَرِ .
رَوَى عَنْهُ : الْفَقِيهُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوَابَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَسَاحَ بِالشَّامِ وَغَيْرِهَا . سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنَازِلَ الزَّاهِدُ عَنْهُ ، فَقَالَ : هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْآدَابِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَطَّلَ وَيَتَبَطَّلَ ، فَلْيَلْزَمِ الرُّخَصَ .
وَقَالَ : عِلْمُ الْفَنَاءِ وَالْبَقَاءِ يَدُورُ عَلَى إِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَصِحَّةِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ مِنَ الْمُغَالَطَةِ وَالزَّنْدَقَةِ . قُلْتُ : صَدَقْتُ وَاللَّهِ ; فَإِنَّ الْفَنَاءَ وَالْبَقَاءَ مِنْ تُرَّهَاتِ الصُّوفِيَّةِ ، أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ ، فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ كُلُّ إِلْحَادِيٍّ وَكُلُّ زِنْدِيقٍ ، وَقَالُوا : مَا سِوَى اللَّهِ بَاطِلٌ فَانٍ ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - هُوَ الْبَاقِي ، وَهُوَ هَذِهِ الْكَائِنَاتُ ، وَمَا ثَمَّ شَيْءٌ غَيْرُهُ . وَيَقُولُ شَاعِرُهُمْ : وَمَا أَنْتَ غَيْرَ الْكَوْنِ بَلْ أَنْتَ عَيْنُهُ وَيَقُولُ الْآخَرُ : وَمَا ثَمَّ إِلَّا اللَّهُ لَيْسَ سِوَاهُ .
فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْمُرُوقِ وَالضَّلَالِ ; بَلْ كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ مُحْدَثٌ مَوْجُودٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ قُدَمَاءُ الصُّوفِيَّةِ بِالْفَنَاءِ نِسْيَانَ الْمَخْلُوقَاتِ وَتَرْكَهَا ، وَفَنَاءَ النَّفْسِ عَنِ التَّشَاغُلِ بِمَا سِوَى اللَّهِ ، وَلَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ هَذَا أَيْضًا ، بَلْ أَمَرَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالتَّشَاغُلِ بِالْمَخْلُوقَاتِ وَرُؤْيَتِهَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَتَعْظِيمِ خَالِقِهَا ، وَقَالَ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَقَالَ : قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ . وَقَالَ : كَأَنَّكَ عَلِمْتَ حُبَّنَا لِلَّحْمِ .
وَكَانَ يُحِبُّ عَائِشَةَ ، وَيُحِبُّ أَبَاهَا ، وَيُحِبُّ أُسَامَةَ ، وَيُحِبُّ سِبْطَيْهِ وَيُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ، وَيُحِبُّ جَبَلَ أُحُدٍ ، وَيُحِبُّ وَطَنَهُ ، وَيُحِبُّ الْأَنْصَارَ ، إِلَى أَشْيَاءَ لَا تُحْصَى مِمَّا لَا يُغْنِي الْمُؤْمِنُ عَنْهَا قَطُّ . تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .