أَبُو الْعَرَبِ
أَبُو الْعَرَبِ الْعَلَّامَةُ الْمُفْتِي ، ذُو الْفُنُونِ ، أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمِ بْنِ تَمَّامٍ ، الْمَغْرِبِيُّ ، الْإِفْرِيقِيُّ . كَانَ جَدُّهُ مِنْ أُمَرَاءِ إِفْرِيقِيَّةَ . سَمِعَ أَبُو الْعَرَبِ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ أَصْحَابَ سُحْنُونٍ وَغَيْرِهِ ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ .
وَرَوَى عَنْ : عِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ ، وَأَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْحَدَّادِ . وَكَانَ - فِيمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - : حَافِظًا لِلْمَذْهَبِ ، مُفْتِيًا ، غَلَبَ عَلَيْهِ عِلْمُ الْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ ، وَصَنَّفَ طَبَقَاتِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ وَكِتَابَ الْمِحَنِ ، وَكِتَابَ فَضَائِلِ مَالِكٍ ، وَكِتَابَ مَنَاقِبِ سُحْنُونٍ ، وَكِتَابَ التَّارِيخِ فِي أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَتَبَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ كِتَابٍ .
وَأَوَّلُ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ كَانَ بِزِيِّ أَوْلَادِ الْعَرَبِ . وَكَانَ أَحَدَ مَنْ عَقَدَ الْخُرُوجَ عَلَى بَنِي عُبَيْدٍ فِي ثَوْرَةِ أَبِي يَزِيدَ عَلَيْهِمْ . وَلَمَّا حَاصَرُوا الْمَهْدِيَّةَ سَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَبِي الْعَرَبِ هُنَاكَ كِتَابَيِ الْإِمَامَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُحْنُونٍ ، فَقَالَ أَبُو الْعَرَبِ : كَتَبْتُ بِيَدِي ثَلَاثَةَ آلَافِ وَخَمْسَمِائَةِ كِتَابٍ ، فَوَاللَّهِ لَقِرَاءَةُ هَذَيْنَ الْكِتَابَيْنِ هُنَا أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَا كَتَبْتُ .
مَاتَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ .