أَبُو مَيْسَرَةَ
أَبُو مَيْسَرَةَ فَقِيهُ الْمَغْرِبِ أَبُو مَيْسَرَةَ ، أَحْمَدُ بْنُ نِزَارٍ ، الْقَيْرَوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ ، مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ . أَخَذَ عَنْهُ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ . أَرَادَ الْمَنْصُورُ إِسْمَاعِيلُ أَنْ يُوَلِّيَهُ قَضَاءَ الْقَيْرَوَانِ ، فَأَبَى .
وَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَسْجِدِهِ ، فَرَأَى لَيْلَةً نُورًا قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَائِطِ ، وَقَالَ : تَمَلَّا مِنْ وَجْهِي ، فَأَنَا رَبُّكَ ، فَبَصَقَ فِي وَجْهِهِ ، وَقَالَ : اذْهَبْ يَا مَلْعُونُ . فَطُفِئَ النُّورُ . وَقَعَ فِي ذِهْنِ الْمَنْصُورِ أَنَّ أَبَا مَيْسَرَةَ لَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِ ، فَأَرَادَهُ لِيُوَلِيَهُ الْقَضَاءَ ، فَقَالَ : كَيْفَ يَلِي الْقَضَاءَ رَجُلٌ أَعْمَى ، يَبُولُ تَحْتَهُ ، فَمَا عَلِمَ أَحَدٌ بِضَرَرِهِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي انْقَطَعْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا شَابٌّ ، فَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنِّي .
فَمَا جَاءَتِ الْعَصْرُ إِلَّا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمَنْصُورُ بِكَفَنٍ وَطِيبٍ . وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
وَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَخِي ، فَائِدَةُ الِاجْتِمَاعِ الدُّعَاءُ ، فَادْعُ لِي إِذَا ذَكَرَتْنِي ، وَأَدْعُو لَكَ إِذَا ذَكَرْتُكَ ، فَنَكُونُ كَأَنَّا الْتَقَيْنَا وَإِنْ لَمْ نَلْتَقِ