ابْنُ الْحَجَّامِ
ابْنُ الْحَجَّامِ شَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْقَيْرَوَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ مَسْرُورٌ ، التُّجِيبِيُّ مَوْلَاهُمُ ، الْإِفْرِيقِيُّ ، عُرِفَ بِابْنِ الْحِجَّامِ إِمَامٌ كَبِيرٌ شَهِيرٌ . أَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَسَمِعَ مِنْ عِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ ، وَابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَطَائِفَةٍ . حَمَلَ عَنْهُ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٌ .
وَكَانَ عَلَى مَجْلِسِهِ مَهَابَةٌ وَسَكِينَةٌ ، كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ ، وَبِحَمْدِيسٍ الْقَطَّانِ . شَاخَ وَعُمِّرَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ تَدَفَّأَ بِنَارٍ ، فَاحْتَرَقَ لَمَّا نَعَسَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وَلَهُ عِدَّةُ تَصَانِيفَ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْمُتْقَنِ كَثِيرًا .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ : تَرَكَ سَبْعَةَ قَنَاطِيرَ كُتُبٍ كُلُّهَا بِخَطِّ يَدِهِ . فَقِيلَ : أَخَذَهَا السُّلْطَانُ الْعُبَيْدِيُّ ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهَا كَيْدًا لِلْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : سَلِمَ ثُلُثُهَا . كَانَ قَدْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ .
نَقَلْتُ حَالَهُ مِنْ تَارِيخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ وَذَكَرَهُ عِيَاضٌ أَيْضًا .