التُّجِيبِيُّ
التُّجِيبِيُّ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ بِقُرْطُبَةَ ، أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَسَرَّةَ التُّجِيبِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكَتَّانِيُّ الطُّلَيْطِلِيُّ ، نَزِيلُ قُرْطُبَةَ ، فَقِيهٌ قُدْوَةٌ ، وَرِعٌ صَالِحٌ ، لَهُ حَانُوتٌ فِي الْكَتَّانِ ، أَقْرَأَ الْفِقْهَ . وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لُبَابَةَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْحَافِظِ ، صَنَّفَ كِتَابَ النَّصَائِحِ الْمَشْهُورَ . قَالَ ابْنُ عَفِيفٍ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْفَهْمِ ، وَالْعَقْلِ ، وَالدِّينِ الْمَتِينِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالْبُعْدِ مِنَ السُّلْطَانِ ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْفَرَضِيِّ : كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ حَافِظًا لِلْفِقْهِ ، صَدْرًا فِي الْفُتْيَا ، وَقُورًا ، مَهِيبًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِالْحَدِيثِ كَبِيرُ عِلْمٍ ، وَلَهُ كِتَابُ مَعَالِمِ الطَّهَارَةِ وَكَانَ الْحَكَمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُعَظِّمًا لَهُ ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَدَّ رِجْلَيْهِ ، وَيَعْتَذِرُ بِشَيَخِهِ ، فَيَقُولُ : أَقْعُدُ كَيْفَ شِئْتَ . وَكَانَ صَلِيبًا قَلِيلَ الْهَيْبَةِ لِلْمُلُوكِ ، اغْتَابَ الْحَكَمُ رَجُلًا ، فَسَكَتَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ، وَنَكَّسَ بِرَأْسِهِ ، فَأَقْصَرَ الْحَكَمُ وَفَهِمَ ، وَقَدْ رَاوَدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِوَلَدِهِ أَحْمَدَ وَهُوَ صَبِيٌّ ، فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ الْآنَ لِذَلِكَ . تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَسَيُعَادُ .