أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ
أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ الْحَافِظُ الْإِمَامُ ، الْحُجَّةُ الْبَارِعُ ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَارَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ أَبَا خَلِيفَةَ الْفَضْلَ بْنَ الْحُبَابِ ، وَطَبَقَتَهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيَّ ، وَعِدَّةً بِالْكُوفَةِ ، وَيُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ الْقَاضِيَ ، وَأَبَا شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيَّ ، وَابْنَ نَاجِيَةَ ، وَالْفِرْيَابِيَّ وَطَبَقَتَهُمْ بِبَغْدَادَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، وَعَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدَكَوَيْهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ أَوْحَدَ زَمَانِهِ فِي الْحِفْظِ ، لَمْ يُرَ بَعْدَ ابْنِ مُظَاهِرٍ فِي الْحِفْظِ مِثْلُهُ . جَمَعَ الشُّيُوخَ وَالْمُسْنَدَ .
قَالَ : وَجَدُّهُمْ عُمَارَةُ هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ بْنِ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَفْصٍ ، وَحَفْصٌ هَذَا هُوَ أَخُو أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ مَنْدَهْ : لَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عُقْدَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ حَمْزَةَ فِي الْحِفْظِ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : كَانَ فِي عَصْرِنَا جَمَاعَةٌ قَدْ بَلَغَ الْمُسْنَدُ الْمُصَنَّفُ عَلَى التَّرَاجِمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفَ جُزْءٍ ، مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيُّ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ فِي سَابِعِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قُلْتُ : عَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوًا مِنْهَا .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآنَمِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَأَجَازَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيَخْرُجَنَّ رِجَالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . وَبِهِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، سَمِعْتُ عُمَرَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُنْقُرُ الْحَلَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْخَرْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الثَّالِثَ لَسَمَّيْتُهُ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ مُزَكِّي الْأَخْبَارِ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ يَفِي بِمُذَاكَرَةِ مَسَانِيدِ الصَّحَابَةِ تَرْجَمَةً تَرْجَمَةً ، اعْتَرَفَ لَهُ بِالتَّفَرُّدِ بِحِفْظِ الْمُسْنَدِ أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَمَشَايِخُنَا ، وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَنْدَهْ عَنْ وَفَاتِهِ ، فَقَالَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الدَّارَكِيَّ الْفَقِيهَ يَقُولُ : جَمَعَ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ حُفَّاظَ بَلَدِنَا بِأَصْبَهَانَ : الْعَسَّالَ أَبَا أَحْمَدَ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيَّ ، وَأَبَا إِسْحَاقَ بْنَ حَمْزَةَ وَغَيْرَهُمْ ، وَحَضَرْتُ ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ الْجِعَابِيِّ ، فَأَخَذُوا فِي مُذَاكَرَةِ الْأَبْوَابِ .
ثُمَّ ثَنَّوْا بِذِكْرِ تَرَاجِمِ الشُّيُوخِ ، فَظَهَرَ الْعَجْزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمْ عَنْ حِفْظِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ وَمُذَاكَرَتِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ : كَانَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ قَضَاءِ مِصْرَ ، فَقَدِمَ بَغْدَادَ ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، وَعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ وَنَحْوِهِمَا ، ثُمَّ إِنَّهُ ارْتَقَى إِلَى الرِّوَايَةِ عَنْ بُنْدَارٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى . فَلَمَّا قَدِمَ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّامِيِّ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ مُخْتَصًّا بِهِ ، فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ : قَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ وَالْحَوْضِيِّ قَالَ : فَقُلْتُ : اللَّهَ اللَّهَ أَيُّهَا الْقَاضِي فَإِنَّا نُرْجَمُ .
قُلْتُ : قَدْ كَانَ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ هَذَا جَرِيئًا عَلَى الْكَذِبِ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَفْرَجَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكَّارٍ أَبُو عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو الْفَوَارِسِ شُجَاعُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَاعِظُ ، وَالْمُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْفَاكِهِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَرُوفٍ بِمِصْرَ ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ شُعَيْبٍ الْأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْعَقَبِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ .