حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْجِعَابِيُّ

الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ الْبَارِعُ الْعَلَّامَةُ ، قَاضِي الْمَوْصِلِ ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْجِعَابِيُّ . مَوْلِدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، وَيَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيِّ ، وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ بْنِ الْأَزْهَرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيِّ ، وَقَاسِمٍ الْمُطَرِّزِ ، وَطَبَقَتِهِمْ .

وَتَخَرَّجَ بِالْحَافِظِ ابْنِ عُقْدَةَ ، وَبَرِعَ فِي الْحِفْظِ ، وَبَلَغَ فِيهِ الْمُنْتَهَى . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، وَالْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَخَلْقٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، أَخَذَ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَصْبَهَانَ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ : مَا رَأَيْتُ فِي الْمَشَايِخِ أَحْفَظَ مِنْ عَبْدَانَ ، وَلَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجِعَابِيِّ ، وَذَاكَ أَنِّي حَسِبْتُهُ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ شَيْخًا وَاحِدًا ، أَوْ تَرْجَمَةً وَاحِدَةً ، أَوْ بَابًا وَاحِدًا ، فَقَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ يَوْمًا : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، لَا تَغْلَطِ ، ابْنُ الْجِعَابِيِّ يَحْفَظُ حَدِيثًا كَثِيرًا .

قَالَ : فَخَرَجْنَا يَوْمًا مِنْ عِنْدِ ابْنِ صَاعِدٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَيْشِ أَسْنَدَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ ؟ فَمَرَّ فِي التَّرْجَمَةِ فَمَا زِلْتُ أَجُرُّهُ مِنْ [ حَدِيثِ ] مِصْرَ إِلَى حَدِيثِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ إِلَى أَفْرَادِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَهُوَ يُجِيبُ ، إِلَى أَنْ قُلْتُ : فَأَيْشِ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ بِالشَّرِكَةِ ؟ فَذَكَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، فَحَيَّرَنِي حِفْظُهُ . قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْجِعَابِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ الرَّقَّةَ ، وَكَانَ لِي ثَمَّ قِمَطْرَانِ كُتُبٍ فَجَاءَ غُلَامِي مَغْمُومًا وَقَدْ ضَاعَتِ الْكُتُبُ ، فَقُلْتُ : يَا بُنَيَّ لَا تَغْتَمَّ ، فَإِنَّ فِيهَا مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ لَا يُشْكِلُ عَلَيَّ حَدِيثٌ مِنْهَا لَا إِسْنَادُهُ وَلَا مَتْنُهُ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ : مَا شَاهَدْنَا أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجِعَابِيِّ ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَيُجِيبُ فِي مِثْلِهَا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَفْضُلُ الْحُفَّاظَ بِأَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ الْمُتُونَ بِأَلْفَاظِهَا ، وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ يَتَسَمَّحُونَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ إِمَامًا فِي مَعْرِفَةِ الْعِلَلِ وَالرِّجَالِ وَتَوَارِيخِهِمْ ، وَمَا يُطْعَنُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ .

لَمْ يَبْقَ فِي زَمَانِهِ مَنْ يَتَقَدَّمُهُ . أَنْبَأَنِي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْقَرُ ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْقَاسِمَ بْنَ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْجِعَابِيِّ يَقُولُ : أَحْفَظُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ : تَقَلَّدَ ابْنُ الْجِعَابِيِّ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ فَلَمْ يُحْمَدْ [فِي وِلَايَتِهِ] .

وَنَقَلَ الْخَطِيبُ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ ابْنَ الْجِعَابِيِّ كَانَ يَشْرَبُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ الْعَمِيدِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ ابْنِ الْجِعَابِيِّ ، فَقَالَ : خَلَّطَ ، وَذَكَرَ مَذْهَبَهُ فِي التَّشَيُّعِ ، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أَنَّهُ خَلَّى ابْنَ الْجِعَابِيِّ نَائِمًا وَكَتَبَ عَلَى رِجْلِهِ ، قَالَ : فَكُنْتُ أَرَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّ ابْنَ الْجِعَابِيِّ لَمَّا مَاتَ أَوْصَى بِأَنْ تُحْرَقَ كُتُبُهُ ، فَأُحْرِقَتْ ، فَكَانَ فِيهَا كُتُبٌ لِلنَّاسِ .

فَحَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ [جُزْءًا] فَذَهَبَتْ فِي جُمْلَةِ مَا أُحْرِقَ . وَقَالَ مَسْعُودٌ السِّجْزِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ ، سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : أُخْبِرْتُ بِعِلَّةِ الْجِعَابِيِّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَحْرِقُ كُتُبَهُ ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ سِينُهُ ، وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ . أَبُو ذَرٍّ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَانَ الْحَافِظَ يَقُولُ : وَقَعَ إِلَيَّ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ الْجِعَابِيِّ ، فَحَفِظْتُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَحَادِيثٍ ، فَأَجَابَنِي فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ قُلْتُ : مِنْ جُزْئِكَ ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ أَلْقِ عَلَيَّ الْمَتْنَ وَأُجِيبُكَ فِي إِسْنَادِهِ ، أَوْ أَلْقِ عَلَيَّ الْإِسْنَادَ وَأُجِيبُكَ فِي الْمَتْنِ .

قَالَ الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ ابْنَ رِزْقَوَيْهِ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ الْجِعَابِيِّ يَمْتَلِئُ مَجْلِسُهُ ، وَتَمْتَلِئُ السِّكَّةُ الَّتِي يُمْلِي فِيهَا وَالطَّرِيقُ ، وَيَحْضُرُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَيُمْلِي مِنْ حَفِظِهِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : قُلْتُ لِابْنِ الْجِعَابِيِّ : قَدْ وَصَلْتَ إِلَى الدِّينَوَرِ فَلَا أَتَيْتَ نَيْسَابُورَ ؟ قَالَ : هَمَمْتُ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ : أَذْهَبُ إِلَى قَوْمٍ عَجَمٍ لَا أَفْهَمُ عَنْهُمْ وَلَا يَفْهَمُونَ عَنِّي ؟ ! قَالَ الْحَاكِمُ : قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : يَبْلُغُنِي عَنِ الْجِعَابِيِّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ عَمَّا عَهِدْنَاهُ ، قَالَ : وَأَيُّ تَغَيُّرٍ ؟ قُلْتُ : بِاللَّهِ هَلِ اتَّهَمْتَهُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ ، فَقُلْتُ : وَضَحَ لَكَ أَنَّهُ خَلَطَ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، قُلْتُ : هَلِ اتَّهَمْتَهُ حَتَّى خِفْتَ الْمَذْهَبَ ؟ قَالَ : تَرَكَ الصَّلَاةَ وَالدِّينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُسَبِّحِيُّ : كَانَ ابْنُ الْجِعَابِيِّ الْمُحَدِّثُ قَدْ صَحِبَ قَوْمًا مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ، فَسَقَطَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ .

وَصَلَ إِلَى مِصْرَ ، وَدَخَلَ إِلَى الْإِخْشِيذِ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى دِمَشْقَ ، فَوَقَفُوا عَلَى مَذْهَبِهِ ، فَشَرَّدُوهُ ، فَخَرَجَ هَارِبًا . قَالَ ابْنُ شَاهِينَ : دَخَلْتُ أَنَا ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى ابْنِ الْجِعَابِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَسْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا ؟ وَسَمَّانَا ، فَدَعَوْنَا وَخَرَجْنَا ، فَمَشَيْنَا خُطُوَاتٍ ، فَسَمِعْنَا الصَّائِحَ بِمَوْتِهِ ، وَرَأَيْنَا كُتُبَهُ تَلَّ رَمَادٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَتْ سُكَيْنَةُ نَائِحَةُ الرَّافِضَةِ تَنُوحُ فِي جِنَازَتِهِ .

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قَدِمَ الْجِعَابِيُّ أَصْبَهَانَ ، وَحَدَّثَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : بِئْسَ الرَّفِيقُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ ، لَا يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ . قُلْتُ : مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث