ابْنُ الْعَمِيدِ
ابْنُ الْعَمِيدِ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، وَزِيرُ الْمَلِكِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ الْحَسَنِ بْنِ بُوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ . كَانَ عَجَبًا فِي التَّرَسُّلِ وَالْإِنْشَاءِ وَالْبَلَاغَةِ ، يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْجَاحِظُ الثَّانِي . وَقِيلَ : بُدِئَتِ الْكِتَابَةُ بِعَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَخُتِمَتْ بِابْنِ الْعَمِيدِ .
وَقَدْ مَدَحَهُ الْمُتَنَبِّي فَأَجَازَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ . وَكَانَ مَعَ سِعَةِ فُنُونِهِ لَا يَدْرِي مَا الشَّرْعُ ، وَكَانَ مُتَفَلْسِفًا ، مُتَّهَمًا بِمَذْهَبِ الْأَوَائِلِ . وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ فَقِيهٌ بِحَضْرَتِهِ شَقَّ عَلَيْهِ وَيَسْكُتُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ فِي شَيْءٍ آخَرَ .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّادٍ يَصْحَبُهُ وَيَلْزَمُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ لُقِّبَ بِالصَّاحِبِ . مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَوَزَرَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو الْفَتْحِ عَلِيٌّ وَعُمُرُهُ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَكَانَ ذَكِيًّا ، غَزِيرَ الْأَدَبِ ، تَيَّاهًا ، وَلُقِّبَ ذَا الْكِفَايَتَيْنِ ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ ، ثُمَّ عُذِّبَ وَقُتِلَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، بَعْدَ أَنْ سَمَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ عَيْنَهُ الْوَاحِدَةَ ، وَقَطَعَ أَنْفَهُ ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ .