نَاصِرُ الدَّوْلَةِ
نَاصِرُ الدَّوْلَةِ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ الْمَلِكُ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ ، الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ حَمْدُونَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لُقْمَانَ التَّغْلِبِيُّ ، أَخُو الْمَلِكِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ ، ابْنَا الْأَمِيرِ أَبِي الْهَيْجَاءِ . وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَخِيهِ سِنًّا وَقَدْرًا ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُحَمَّدَ بْنَ رَائِقٍ الَّذِي تَمَلَّكَ . وَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ تَأَسَّفَ عَلَيْهِ ، وَسَاءَ مِزَاجُهُ ، وَتَسَوْدَنَ ، فَحَجَرَ عَلَيْهِ بَنُوهُ ، وَتَمَلَّكَ ابْنُهُ أَبُو تَغْلِبَ الْغَضَنْفَرُ ، وَجَعَلَهُ فِي قَلْعَةٍ مُرَفَّهًا مُعَزَّزًا ، وَلَهُ حُرُوبٌ وَمَوَاقِفُ مَشْهُودَةٌ .
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّمْشَاطِيُّ فَقَالَ : مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ مَاتَ بِالْقُولَنْجِ ثُمَّ بِذَرَبٍ . وَكَانَ أَخُوهُ يَتَأَدَّبُ مَعَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : رَضِيتُ لَكَ الْعُلْيَا وَقَدْ كُنْتَ أَهْلَهَا وَقُلْتُ لَهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَخِي فَرْقُ وَلَمْ يَكُ بِي عَنْهَا نُكُولٌ وَإِنَّمَا تَجَافَيْتُ عَنْ حَقِّي فَتَمَّ لَكَ الْحَقُّ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَكُونَ مُصَلِّيًا إِذَا كُنْتُ أَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ السَّبْقُ وَكَانَتْ دَوْلَةُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً .
وَكَانَ يُدَارِي بَنِي بُوَيْهِ . وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ الْتَقَى الْغَضَنْفَرُ وَعَسْكَرُ الْمِصْرِيِّينَ بِالرَّمْلَةِ ، فَانْكَسَرَ جَمْعُهُ ، وَأُسِرَ ، وَذُبِحَ صَبْرًا .