مُعِزُّ الدَّوْلَةِ
مُعِزُّ الدَّوْلَةِ السُّلْطَانُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ بُوَيْهِ بْنِ فَنَّا خِسْرُو بْنِ تَمَّامِ بْنِ كُوهِي الدَّيْلَمِيُّ الْفَارِسِيُّ . قَدْ سَاقَ نَسَبَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ إِلَى كِسْرَى بَهْرَامَ جُورَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
كَانَ أَبُوهُ سَمَّاكًا ، وَهَذَا رُبَّمَا احْتَطَبَ . تَمَلَّكَ الْعِرَاقَ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَ الْخَلِيفَةُ مَقْهُورًا مَعَهُ ، وَمَاتَ مَبْطُونًا ، فَعُهِدَ إِلَى ابْنِهِ عِزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ ، فَقِيلَ : تَابَ فِي مَرَضِهِ ، وَتَرَضَّى عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَتَصَدَّقَ ، وَأَعْتَقَ ، وَأَرَاقَ الْخُمُورَ ، وَنَدِمَ عَلَى مَا ظَلَمَ ، وَرَدَّ الْمَوَارِيثَ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ . وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : الْأَقْطَعُ .
طَارَتْ يَسَارُهُ فِي حَرْبٍ ، وَطَارَتْ بَعْضُ الْيُمْنَى ، وَسَقَطَ بَيْنَ الْقَتْلَى ثُمَّ نَجَا ، وَتَمَلَّكَ بَغْدَادَ بِلَا كُلْفَةٍ ، وَدَانَتْ لَهُ الْأُمَمُ ، وَكَانَ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لِأَخِيهِ الْمَلِكِ عِمَادِ الدَّوْلَةِ . مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً . وَقَدْ أَنْشَأَ دَارًا غَرِمَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَقِيَتْ إِلَى بَعْدِ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَنُقِضَتْ ، فَاشْتَرَوْا جَرْدَ مَا فِي سُقُوفِهَا مِنَ الذَّهَبِ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِينَارٍ .