الْأَزْهَرِيُّ
الْأَزْهَرِيُّ الْعَلَّامَةُ أَبُو مَنْصُورٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَزْهَرِيُّ الْهَرَوِيُّ اللُّغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ . ارْتَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ بِبَلَدِهِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِدْرِيسَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ وَعِدَّةٍ ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَفَةَ ، وَابْنِ السَّرَّاجِ ، وَأَبِي الْفَضْلِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَتَرَكَ ابْنَ دُرَيْدٍ تَوَرُّعًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ دَارَهُ ، فَأَلْفَيْتُهُ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ سَكْرَانَ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ مُؤَلِّفُ الْغَرِيبَيْنِ ، وَأَبُو يَعْقُوبَ الْقَرَّابُ ، وَأَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاشَانِيُّ ، وَآخَرُونَ .
وَكَانَ رَأْسًا فِي اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ . ثِقَةً ، ثَبَتًا ، دَيِّنًا . فَعَنْهُ قَالَ : امْتُحِنْتُ بِالْأَسْرِ سَنَةَ عَارَضَتِ الْقَرَامِطَةُ الْحَاجَّ بِالْهَبِيرِ ، فَكُنْتُ لِقَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ بِطِبَاعِهِمُ الْبَدَوِيَّةِ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي مَنْطِقِهِمْ لَحْنٌ أَوْ خَطَأٌ فَاحِشٌ ، فَبَقِيتُ فِي أَسْرِهِمْ دَهْرًا طَوِيلًا ، وَكُنَّا نُشَتِّي بِالدَّهْنَاءِ ، وَنَرْتَبِعُ بِالصَّمَّانِ ، وَاسْتَفَدْتُ مِنْهُمْ أَلْفَاظًا جَمَّةً .
قُلْتُ : وَقَعَ لِي مِنْ عَالِي حَدِيثِهِ . وَلَهُ كِتَابُ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ الْمَشْهُورُ ، وَكِتَابُ التَّفْسِيرِ ، وَكِتَابُ تَفْسِيرِ أَلْفَاظِ الْمُزَنِيِّ ، وَ عِلَلِ الْقِرَاءَاتِ ، وَكِتَابُ الرُّوحِ ، وَكِتَابُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَ شَرْحِ دِيوَانِ أَبِي تَمَّامٍ ، وَ تَفْسِيرِ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ ، وَأَشْيَاءُ . مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .