حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

قَسَّامٌ

قَسَّامٌ * هُوَ قَسَّامٌ الْجَبَلِيُّ التَّلْفِيتِيُّ ، سَكَنَ دِمَشْقَ ، وَكَانَ تَرَّابًا عَلَى الْحَمِيرِ ، فِيهِ قُوَّةٌ وَشَهَامَةٌ ، فَسَمَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَعَالِي ، وَاتَّصَلَ بِأَحْمَدَ بْنِ الْجَصْطَرِ أَحَدِ الْأَحْدَاثِ ، بِدِمَشْقَ ، فَكَانَ مِنْ حِزْبِهِ ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ كَثُرَ أَعْوَانُهُ ، وَغَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ مُدَّةً ، فَلَمْ يَكُنْ لِنُوَّابِهَا مَعَهُ أَمْرٌ ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ ، فَنَدَبَ لَهُ صَاحِبُ مِصْرَ عَسْكَرًا عَلَيْهِمُ الْأَمِيرُ بَلْتَكِينُ مَوْلَى هِفْتَكِينَ ، فَحَارَبَ قَسَّامًا إِلَى أَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ ، وَضَعُفَ أَمْرُ قَسَّامٍ ، فَاخْتَفَى أَيَّامًا ثُمَّ اسْتَأْمَنَ . قَالَ الْقِفْطِيُّ : تَغَلَّبَ عَلَى دِمَشْقَ رَجُلٌ مِنَ الْعَيَّارِينَ يُعْرَفُ بِقَسَّامٍ ، وَتَحَصَّنَ بِهَا ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مِنْ مِصْرَ عَسْكَرٌ ، عَلَيْهِمْ فَضْلٌ ، فَحَاصَرَ دِمَشْقَ ، وَضَاقَ بِأَهْلِهَا الْحَالُ ، فَخَرَجَ قَسَّامٌ مُتَنَكِّرًا ، فَأَخَذَهُ الْحَرَسُ ، فَقَالَ : أَنَا رَسُولُ قَسَّامٍ فَأَحْضَرُوهُ إِلَى فَضْلٍ ، فَقَالَ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَحْلِفَ لَهُ ، وَتُعَوِّضَهُ عَنْ دِمَشْقَ بِبَلَدٍ يَعِيشُ فِيهِ ، فَحَلَفَ لَهُ الْفَضْلُ ، فَلَمَّا تَوَثَّقَ مِنْهُ ، قَالَ : أَنَا قَسَّامٌ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، وَزَادَ فِي إِكْرَامِهِ ، فَرُدَّ إِلَى الْبَلَدِ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ ، وَوَفَّى لَهُ ، وَعَوَّضَهُ مَوْضِعًا ، وَأَحْسَنَ الْعَزِيزُ صِلَتَهُ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ أُخِذَ إِلَى مِصْرَ مُقَيَّدًا ، فَعَفَى عَنْهُ الْعَزِيزُ ، وَلِعَبْدِ الْمُحْسِنِ الصُّورِيِّ فِيهِ قَصِيدَةٌ ، وَقِيلَ حُمِلَ إِلَى مِصْرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وثلاثمائة ، وَهُوَ الَّذِي تَزْعُمُ الْعَامَّةُ ، أَنَّ دِمَشْقَ تَمَلَّكَهَا قُسَيْمٌ الزَّبَّالُ ، وَكَانَ يَرْكَبُ بِقِحْفٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَكَانَ فِي أَوَائِلِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى دِمَشْقَ يُلَاطِفُ الْمِصْرِيِّينَ ، وَيَقُولُ : أَنَا بَاقٍ عَلَى الطَّاعَةِ .

موقع حَـدِيث