صَرِيعُ الدِّلَاءِ
صَرِيعُ الدِّلَاءِ الْأَدِيبُ الْخَلِيعُ ، أَبُو الْحَسَنِ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيُّ ، نَزِيلُ بَغْدَادَ . لَهُ دِيوَانٌ مَشْهُورٌ . وَقَدْ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ ، فَمَاتَ بِهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَة .
وَكَانَ صَاحِبُ مُزَاحٍ وَلَعِبٍ ، وَلَهُ تِيكَ الْقَصِيدَةُ السَّائِرَةُ . وَهِيَ : قَلْقَلَ أَحْشَائِيَ تَبَارِيحُ الْجَوَى وَبَانَ صَبْرِي حِينَ حَالَفْتُ الْأَسَى وَطَارَ عَقْلِي حِينَ أَبْصَرْتُهُمْ تَحْتَ ظَلَامِ اللَّيْلِ يَطْوُونَ السُّرَى فَلَمْ أَزَلْ أَسْعَى عَلَى آثَارِهِمْ وَالْبَيْنُ فِي إِتْلَافِ رُوحِي قَدْ سَعَى فَلَوْ دَرَتْ مَطِيُّهُمْ مَا حَلَّ بِي بَكَتْ عَلَيَّ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَا فَسَوْفَ أُسْلِي عَنْهُمْ خَوَاطِرِي بِحُمُقٍ يَعْجَبُ مِنْهُ مَنْ وَعَا وَطُرَفٍ أَنْظِمُهَا مَقْصُورَةً إِذْ كُنْتُ قَصَّارًا صَرِيعًا لِلدِّلَا مَنْ صَفَعَ النَّاسَ وَلَمْ يَدَعْهُمُ أَنْ يَصْفَعُوهُ مِثْلَهُ قَدِ اعْتَدَى مَنْ صَعَدَ السَّطْحَ وَأَلْقَى نَفْسَهُ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ يَوْمًا ارْتَدَى وَلَيْسَ لِلْبَغْلِ إِذَا لَمْ يَنْبَعِثْ مِنَ الطَّرِيقِ بَاعِثٌ مِثْلُ الْعَصَا وَالذَّقْنُ شَعْرٌ فِي الْوُجُوهِ نَابِتٌ وَإِنَّمَا الدُّبْرُ الَّذِي تَحْتَ الْخُصَى وَالْجَوْزُ لَا يُؤْكَلُ مَعَ قُشُورِهِ وَيُؤْكَلُ التَّمْرُ الْجَدِيدُ بِاللِّبَا مَنْ طَبَخَ الدِّيكَ وَلَا يَذْبَحُهُ طَارَ مِنَ الْقِدْرِ إِلَى حَيْثُ اشْتَهَى مَنْ دَخَلَتْ فِي عَيْنِهِ مِسَلَّةٌ فَسَلْهُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ الْعَمَى مَنْ فَاتَهُ الْعِلْمُ وَأَخْطَاهُ الْغِنَى فَذَاكَ وَالْكَلْبُ عَلَى حَدٍّ سَوَا