سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمِلَنْجِيُّ . وُلِدَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَسَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيَّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مَرْدُوَيْهِ ، وَابْنَ جُوْلَةَ الْأَبْهَرِيَّ ، وَأَبَا سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيَّ ، وَأَبَا سَعِيدٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّقَّاشَ ، وَأَبَا نُعَيْمٍ ، وَعِدَّةً ، وَبِبَغْدَادَ أَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ ، وَأَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بِشْرَانَ ، وابْنَ طَلْحَةَ الْمُنَقِّي ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْحُرْفِيَّ وَنُظَرَاءَهُمْ وَكَتَبَ الْكَثِيرَ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ .
سَمِعَ مِنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُهُ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْغَازِيُّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الطُّوسِيُّ ، وَشَرَفُ بْنُ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ الْحُسَيْنِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُغَازِلِيُّ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَامِدٍ الْمَعْدَانِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَمَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ ، جَمَعَ الْأَبْوَابَ ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، وَخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، سَأَلْتُ أَبَا سَعْدٍ الْبَغْدَادِيَّ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَوَصَفَهُ بِالرِّحْلَةِ وَالْجَمْعِ ، وَالْكَثْرَةِ ، كَانَ يُمْلِي عَلَيْنَا ، فَقَامَ سَائِلٌ يَطْلُبُ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : مِنْ شُؤْمِ السَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ أَصْحَابَ الْمَحَابِرِ .
وَسَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظَ عَنْهُ ، فَقَالَ : حَافَظٌ ، وَأَبَوْهُ حَافَظٌ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ فِي رِسَالَتِهِ : سُلَيْمَانُ الْحَافِظُ لَهُ الرِّحْلَةُ وَالْكَثْرَةُ ، وَوَالِدُهُ إِبْرَاهِيمُ يُعْرَفُ بِالْفَهْمِ وَالْحِفْظِ ، وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ ، تَكَلَّمَ فِي إِتْقَانِ سُلَيْمَانَ ، وَالْحِفْظُ هُوَ الْإِتْقَانُ ، لَا الْكَثْرَةُ . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ : شَنَّعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي جُزْءٍ مَا كَانَ لَهُ بِهِ سَمَاعٌ ، وَسَكَتُّ أَنَا عَنْهُ .
قُلْتُ : الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ صَدُوقٌ ، وَقَدْ يَهِمُ ، أَوْ يَتَرَخَّصُ فِي الرِّوَايَةِ بِحُكْمِ الثَّبْتِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْدَهْ : فِي سَمَاعِهِ كَلَامٌ ، سَمِعْتُ مِنْ ثِقَاتٍ أَنَّ لَهُ أَخًا يُسَمَّى إِسْمَاعِيلَ أَكْبَرَ مِنْهُ ، فَحَكَّ اسْمَهُ ، وَأَثْبَتَ اسْمَ نَفْسِهِ ، وَهُوَ شَيْخٌ شَرِهٌ لَا يَتَوَرَّعُ ، لَحَّانٌ وَقَّاحٌ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَلَهُ تِسْعُونَ عَامًا غَيْرَ أَشْهُرٍ .
أَنْبَأَنَا الْمُسَلَّمُ بْنُ عَلَّانَ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا أَمَةً ، وَلَا شَيْئًا ، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ ، وَسِلَاحَهُ ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً . وَأَخْبَرْنَاهُ عَالِيًا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَتْنَا كَرِيمَةُ الْقُرَشِيَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بِهَذَا . وَقَدْ عَاشَ الصَّيْدَلَانِيُّ بَعْدَ الْخَطِيبِ مِائَةَ سَنَةٍ وَخَمْسَ سِنِينَ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فَوَافَقْنَاهُ . وَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ يَحْيَى ، فَبَيْنَ آلِ مَنْدَهْ وَأَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ عَدَاوَاتٌ وَإِحَنٌ . وَمَاتَ مَعَهُ حَمْدٌ الْحَدَّادُ ، وَابْنُ زَكْرِيٍّ الدَّقَّاقُ ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ فَهْدٍ الْعَلَّافُ ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ الْهَكَّارِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَخْضَرِ ، وَأَبُو الْمُظَفَّرِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ التُّنْكُتِيُّ الشَّاشِيُّ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الشِّيرَازِيُّ ، وَيَعْقُوبُ الْبَرْزَبِيْنِيُّ الْحَنْبَلِيُّ .