حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ

زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُبَانَ ، الشَّيْخُ الْعَالِمُ ، الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ ، أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، النَّيْسَابُورِيُّ الشَّحَّامِيُّ الْمُسْتَمْلِي الشُّرُوطِيُّ الشَّاهِدُ . وُلِدَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوهُ فَسَمِعَهُ فِي الْخَامِسَةِ وَمَا بَعْدَهَا ، وَاسْتَجَازَ لَهُ .

أَجَازَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ وَأَبُو حَفْصِ بْنُ مَسْرُورٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ مُسْنِدُ بَغْدَادَ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَحِيرِيِّ وَأَبِي سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُونَ ، وَأَبِي يَعْلَى بْنِ الصَّابُونِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِئِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَشَّابِ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقُشَيْرِيِّ ، وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شَمْسٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَغْرِبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَيَّارِ ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ ، وَسَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَحَّاثِيِّ كِتَابَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَسَمِعَ مِنَ الْبَيْهَقِيِّ سُنَنَهُ الْكَبِيرَ ، وَمِنَ الْكَنْجَرُوذِيِّ أَكْثَرَ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى . وَرَوَى الْكَثِيرَ ، وَاسْتَمْلَى عَلَى جَمَاعَةٍ ، وَخَرَّجَ ، وَجَمَعَ ، وَانْتَقَى لِنَفْسِهِ السُّبَاعِيَّاتِ وَأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى اعْتِنَائِهِ بِالْفَنِّ ، وَمَا هُوَ بِالْمَاهِرِ فِيهِ ، وَهُوَ وَاهٍ مِنْ قِبَلِ دِينِهِ .

وَكَانَ ذَا حُبٍّ لِلرِّوَايَةِ ، فَرَحَلَ لَمَّا شَاخَ ، وَرَوَى الْكَثِيرَ بِبَغْدَادَ وَبِهَرَاةَ وَأَصْبَهَانَ وَهَمَذَانَ وَالرَّيِّ وَالْحِجَازِ وَنَيْسَابُورَ ، وَاسْتَمْلَى عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ الْأَدِيبِ فَمَنْ بَعْدَهُ ، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ أَيْضًا عَوَالِيَ مَالِكٍ ، وَعَوَالِيَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ عَوَالِي ابْنِ خُزَيْمَةَ ، فَجَاءَ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا ، وَعَوَالِي السَّرَّاجِ وَعَوَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ وَعَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ و تُحْفَتَيِ الْعِيدَيْنِ ، و مَشْيَخَتِهِ ، وَأَمْلَى نَحْوًا مِنْ أَلْفِ ، مَجْلِسٍ ، وَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنَ التَّسْمِيعِ . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ مُكْثِرًا مُتَيَقِّظًا ، وَرَدَ عَلَيْنَا مَرْوَ قَصْدًا لِلرِّوَايَةِ بِهَا ، وَخَرَجَ مَعِي إِلَى أَصْبَهَانَ لَا شُغْلَ لَهُ إِلَّا الرِّوَايَةَ بِهَا ، وَازْدَحَمَ عَلَيْهِ الْخَلْقُ ، وَكَانَ يَعْرِفُ الْأَجْزَاءَ ، وَجَمَعَ وَنَسَخَ وَعَمَّرَ ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ تَارِيخَ نَيْسَابُورَ فِي أَيَّامٍ قَلَائِلَ ، كُنْتُ أَقْرَأُ فِيهِ سَائِرَ النَّهَارِ ، وَكَانَ يُكْرِمُ الْغُرَبَاءَ ، وَيُعِيرُهُمُ الْأَجْزَاءَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَوَاتِ إِخْلَالًا ظَاهِرًا وَقْتَ خُرُوجِهِ مَعِي إِلَى أَصْبَهَانَ ، فَقَالَ لِي أَخُوهُ وَجِيهٌ : يَا فُلَانُ ، اجْتَهِدْ حَتَّى يَعْقُدَ ، لَا يَفْتَضِحُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَظَهَرَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَجِيهٌ ، وَعَرَفَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ ذَلِكَ ، وَشَغَبُوا عَلَيْهِ وَتَرَكَ أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، وَأَنَا فَوَقْتَ قِرَاءَتِي عَلَيْهِ التَّارِيخَ مَا كُنْتُ أَرَاهُ يُصَلِّي ، وَعَرَّفَنَا بِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَنَبَّهُوهُ ، فَنَزَلَ لِنَقْرَأَ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى ، وَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لِي عُذْرٌ ، وَأَنَا أَجْمَعُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا . وَلَعَلَّهُ تَابَ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، وَكَانَ خَبِيرًا بِالشُّرُوطِ ، وَعَلَيْهِ الْعُمْدَةُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، مَاتَ بِنَيْسَابُورَ فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .

قُلْتُ : الشَّرَهُ يَحْمِلُنَا عَلَى الرِّوَايَةِ لِمِثْلِ هَذَا . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ وَصَاعِدُ بْنُ رَجَاءٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيُّ ، وَمَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُضَرِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ سُكَيْنَةَ ، وَأَبُو الْمَجْدِ زَاهِرٌ الثَّقَفِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارَزْمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ عُثْمَانَ الْهَمَذَانِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَرَكَةَ الْبَيِّعُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَدِيَّةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعِيشَ ، وَمَوْدُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، وَالْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ وَعَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَعَاشَ سَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً .

وَمَاتَ مَعَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ الْمُرْسِيُّ الَّذِي أَجَازَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ ، وَالْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْخَلِيلِ النَّسَفِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْيُوسُفِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِيُّ بِأَصْبَهَانَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَفْلَحَ الْبَغْدَادِيُّ الشَّاعِرُ وَجَمَالُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ الشَّافِعِيُّ ، وَأُمُّ الْمُجْتَبَى فَاطِمَةُ بِنْتُ نَاصِرٍ الْعَلَوِيِّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْلَّفْتُوَانِيُّ الْمُحَدِّثُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الطَّيْبِيُّ ، وَصَاحِبُ دِمَشْقَ شِهَابُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ بُورِيٍّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْبَسْطَامِيِّ السَّيِّدِيِّ .

موقع حَـدِيث