ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ
ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْقَاسِمِ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَشْعَثِ ، السَّمَرْقَنْدِيُّ ، الدِّمَشْقِيُّ الْمَوْلِدِ ، الْبَغْدَادِيُّ الْوَطَنِ ، صَاحِبُ الْمَجَالِسِ الْكَثِيرَةِ . وُلِدَ بِدِمَشْقَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَة ، فَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ أَخِيهِ ، الْحَافِظِ عَبْدِ اللَّهِ . سَمِعَا أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ ، وَعَبْدَ الدَّائِمِ بْنَ الْحَسَنِ ، وَأَبَا نَصْرِ بْنَ طَلَّابٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ الْكَتَّانِيَّ ، ثُمَّ انْتَقَلَ بِهِمَا الْوَالِدُ إِلَى بَغْدَادَ ، فَسَمِعَا مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَزَارْمَرْدَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقُّورِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُنْتَابٍ ، وَمَالِكٍ الْبَانِيَاسِيِّ ، وَطَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَوَّاسِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَطَّانِ ، وَعَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ الْأَخْضَرِ الْأَنْبَارِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْحَكَّاكِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ اللَّالَكَائِيِّ ، وَابْنِ خَيْرُونَ ، وَرِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ ، وَيُوسُفَ بْنِ الْحَسَنِ التَّفَكُّرِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ ، وَالنِّعَالِيِّ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رِزْمَةَ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَطَّارِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالِ ، وَيُوسُفَ الْمِهْرَوَانِيِّ ، وَعَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاغِ ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ وَوَالِدِهِ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ ، وَعَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ .
ثُمَّ قَدِمَ إِسْمَاعِيلُ الشَّامَ ، وَسَمِعَ بِالْقُدْسِ مِنْ مَكِّيٍّ الرُّمَيْلِيِّ عُمَرَ ، وَرَوَى الْكَثِيرَ . حَدَّثَ عَنْهُ : السِّلَفِيُّ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَأَعَزُّ بْنُ عَلِيٍّ الظَّهِيرِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَطَّافٍ ، وَيَحْيَى بْنُ يَاقُوتٍ ، وَعُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي تَمَّامِ بْنِ لُزُّوا ، وَعَلِيُّ بْنُ هُبَلَ الطَّبِيبُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ ، وَمُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الصَّيْقَلِ ، وَآخَرُونَ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْكُتُبَ الْكِبَارَ وَالْأَجْزَاءَ ، وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَلَاءِ الْعَطَّارَ بِهَمَذَانَ يَقُولُ : مَا أَعْدِلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَحَدًا مِنْ شُيُوخِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ .
وَقَالَ عُمَرُ الْبَسْطَامِيُّ : أَبُو الْقَاسِمِ إِسْنَادُ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقَ . قَالَ ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِي مُعْجَمَ ابْنِ جُمَيْعٍ غَيْرِي وَلَا عَنْ عَبْدِ الدَّائِمِ الْهِلَالِيِّ ، وَأَنْشَدَ : وَأَعْجَبُ مَا فِي الْأَمْرِ أَنْ عِشْتُ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ مَا خَلَّفُوا فِيَّ مِنْ بَطْشِ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : كَانَ ثِقَةً مُكْثِرًا ، صَاحِبَ أُصُولٍ ، دَلَّالًا فِي الْكُتُبِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي ابْنِ النَّقُّورِ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَعَاشَ إِلَى أَنْ خَلَتْ بَغْدَادُ ، وَصَارَ مُحَدِّثَهَا كَثْرَةً وَإِسْنَادًا ، حَتَّى صَارَ يَطْلُبُ عَلَى التَّسْمِيعِ بَعْدَ حِرْصِهِ عَلَى التَّحْدِيثِ ، أَمْلَى بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ أَزِيدَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ مَجْلِسٍ ، وَكَانَ لَهُ بَخْتٌ فِي بَيْعِ الْكُتُبِ ، بَاعَ مَرَّةً صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي مُجَلَّدَةٍ لَطِيفَةٍ بِخَطِّ الصُّورِيِّ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَقَالَ : وَقَعَتْ عَلَيَّ بِقِيرَاطٍ ، لِأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا وَكِتَابًا آخَرَ بِدِينَارٍ وَقِيرَاطٍ ، فَبِعْتُ الْكِتَابَ بِدِينَارٍ .
قَالَ السِّلَفِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ ، لَهُ أُنْسٌ بِمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ ، وَقَالَ : كَانَ ثِقَةً يَعْرِفُ الْحَدِيثَ ، وَسَمِعَ الْكُتُبَ ، وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَالِمًا ثِقَةً فَاضِلًا ، ذَا لِسْنٍ . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : كَانَ دَلَّالًا ، وَكَانَ سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ ، يُخَافُ مِنْ لِسَانِهِ ، يُخَالِطُ الْأَكَابِرَ بِسَبَبِ الْكُتُبِ . تُوُفِّيَ فِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ يُقَبِّلُ قَدَمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُمِرُّ عَلَيْهَا وَجْهَهُ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْخَاضِبَةِ : أَبْشِرْ بِطُولِ الْبَقَاءِ ، وَبِانْتِشَارِ حَدِيثِكِ ، فَتَقْبِيلُ رِجْلَيْهِ اتِّبَاعُ أَثَرِهِ .