حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْمَازِرِيُّ

الْمَازِرِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْبَحْرُ الْمُتَفَنِّنُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَازِرِيُّ الْمَالِكِيُّ . مُصَنِّفُ كِتَابِ الْمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمُصَنِّفِ كِتَابِ إِيضَاحِ الْمَحْصُولِ فِي الْأُصُولِ ، وَلَهُ تَوَالِيفُ فِي الْأَدَبِ ، وَكَانَ أَحَدَ الْأَذْكِيَاءِ ، الْمَوْصُوفِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمُتَبَحِّرِينَ ، وَلَهُ شَرْحُ كِتَابِ التَّلْقِينِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيِّ فِي عَشَرَةِ أَسْفَارٍ ، هُوَ مِنْ أَنْفَسِ الْكُتُبِ . وَكَانَ بَصِيرًا بِعِلْمِ الْحَدِيثِ .

حَدَّثَ عَنْهُ : الْقَاضِي عِيَاضُ ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَحْيَى الْقُرْطُبِيُّ الْوَزَغِيُّ . مَوْلِدُهُ بِمَدِينَةِ الْمَهْدِيَّةِ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ ، وَبِهَا مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وَمَازَرُ : بُلَيْدَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ صِقِلِّيَةَ بِفَتْحِ الزَّايِ - وَقَدْ تُكْسَرُ - قَيَّدَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ .

قِيلَ : إِنَّهُ مَرِضَ مَرْضَةً ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَالِجُهُ إِلَّا يَهُودِيًّا ، فَلَمَّا عُوفِيَ عَلَى يَدِهِ ، قَالَ : لَوْلَا الْتِزَامِي بِحِفْظِ صِنَاعَتِي لَأَعْدَمْتُكَ الْمُسْلِمِينَ . فَأَثَّرَ هَذَا عِنْدَ الْمَازَرِيِّ ، فَأَقْبَلَ عَلَى تَعَلُّمِ الطِّبِّ حَتَّى فَاقَ فِيهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ يُفْتِي فِيهِ كَمَا يُفْتِي فِي الْفِقْهِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَدَارِكِ الْمَازِرِيُّ يُعَرَفُ بِالْإِمَامِ .

نَزِيلُ الْمَهْدِيَّةِ قِيلَ : إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَقٌّ مَا يَدْعُونَنِي بِهِ ؟ إِنَّهُمْ يَدْعُونَنِي بِالْإِمَامِ . فَقَالَ : وَسِّعْ صَدْرَكَ لَلْفُتْيَا . ثُمَّ قَالَ : هُوَ آخِرُ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ شُيُوخِ إِفْرِيقِيَّةَ بِتَحْقِيقِ الْفِقْهِ ، وَرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ ، وَدِقَّةِ النَّظَرِ ، أَخَذَ عَنِ اللَّخْمِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ السُّوسِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَدَرَسَ أُصُولَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ ، وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَجَاءَ سَابِقًا ، لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَفْقَهَ مِنْهُ وَلَا أَقْوَمَ بِمَذْهَبِهِمْ .

سَمِعَ الْحَدِيثَ ، وَطَالَعَ مَعَانِيَهُ ، وَاطَّلَعَ عَلَى عُلُومٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْآدَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَكَانَ أَحَدَ رِجَالِ الْكَمَالِ ، وَإِلَيْهِ كَانَ يُفْزَعُ فِي الْفُتْيَا فِي الْفِقْهِ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ ، مَلِيحَ الْمُجَالَسَةِ ، كَثِيرَ الْحِكَايَةِ وَالْإِنْشَادِ ، وَكَانَ قَلَمُهُ أَبْلَغَ مِنْ لِسَانِهِ ، أَلَّفَ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ ، وَشَرَحَ كِتَابَ مُسْلِمٍ ، وَكِتَابَ التَّلْقِينِ ، وَشَرَحَ الْبُرْهَانَ لِأَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ . وَثَمَّ مَازَرِيٌّ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ سَكَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَشَرَحَ الْإِرْشَادَ الْمُسَمَّى بِ الْمِهَادِ . وَلِصَاحِبِ التَّرْجَمَةِ تَأْلِيفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَتَبْيِينِ مَا فِيهِ مِنَ الْوَاهِي وَالتَّفَلْسُفِ ، أَنْصَفَ فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ .

موقع حَـدِيث