الْمِصِّيصِيُّ
الْمِصِّيصِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُفْتِي الْأُصُولِيُّ ، شَيْخُ دِمَشْقَ ، أَبُو الْفَتْحِ ، نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، الْمِصِّيصِيُّ ، ثُمَّ اللَّاذِقِيُّ ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، الْأَشْعَرِيُّ نَسَبًا وَمَذْهَبًا ، كَذَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ . وَقَالَ : نَشَأَ بِصُورَ ، وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ ، وَعُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْآمِدِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ ، وَالْفَقِيهِ نَصْرٍ ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَرِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَكْرَوَيْهِ ، وَالْوَزِيرِ نِظَامِ الْمُلْكِ ، وَبِالْأَنْبَارِ مِنْ خَطِيبِهَا أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْأَخْضَرِ ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ ، وَأَخَذَ عِلْمَ الْكَلَامِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَتِيقٍ الْقَيْرَوَانِيِّ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَكَانَ مُتَصَلِّبًا فِي السُّنَّةِ ، حَسَنَ الصَّلَاةِ ، مُتَجَنِّبًا أَبْوَابَ السَّلَاطِينِ ، وَكَانَ مُدَرِّسَ الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ - يَعْنِي الْغَزَّالِيَّةَ - بَعْدَ شَيْخِهِ الْفَقِيهِ نَصْرٍ ، وَقَدْ وَقَفَ وُقُوفًا فِي الْبِرِّ .
وُلِدَ بِاللَّاذِقِيَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : إِمَامٌ مُفْتٍ ، فَقِيهٌ أُصُولِيٌّ ، مُتَكَلِّمٌ ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ ، كَتَبْتُ عَنْهُ . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ - أَيْضًا - الْقَاسِمُ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَمَكِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجَابِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللِّحْيَةِ ، وَعَسْكَرُ بْنُ خَلِيفَةَ الْحَمَوِيَّانِ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَكِّيٍّ ، وَالْخَضِرُ بْنُ كَامِلٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِهِمْ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيِّ ، وَابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، وَأَبُو الْمَحَاسِنِ بْنُ أَبِي لُقْمَةَ .
مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَسَمَاعُهُ مِنَ الْخَطِيبِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ . انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ بِدِمَشْقَ .