حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو سَعْدٍ

أَبُو سَعْدٍ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ الثِّقَةُ ، الْمُسْنِدُ ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، الْبَغْدَادِيُّ الْأَصْلِ ، الْأَصْبَهَانِيُّ . وُلِدَ بِأَصْبَهَانَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَكَانَ أَصْغَرَ مِنْ أُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْبَغْدَادِيِّ بِبِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً .

سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا الْفَضْلِ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ مَنْدَهْ ، وَأَخَاهُ عَبْدَ الْوَهَّابِ ، وَعَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ بُرْزَةَ الْوَاعِظَ ، وَحَمْدَ بْنَ وَلْكِيزَ ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الطَّيَّانَ ، وَابْنَ مَاجَهْ الْأَبْهَرِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنَ سُسَّوَيْهِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بَدِيعٍ الْحَاجِبَ ، وَأَبَا مَنْصُورِ بْنَ شَكْرَوَيْهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَعِدَّةً . وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ ، وَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ تَنَبَّهَ ، فَصَادَفَ أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَاحَ ، وَتَلَهَّفَ ، وَسَمِعَ مِنْ عَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَمَالِكٍ الْبَانِيَاسِيِّ ، وَأَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَرِزْقِ اللَّهِ ، وَعِدَّةٍ . وَقَدْ حَدَّثَهُ مَحْمُودُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَوْسَجُ ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ - وَهُمْ بَيْتُ رِوَايَةٍ وَحَدِيثٍ .

رَوَى عَنْهُ : ابْنُ نَاصِرٍ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُبَيْطِيُّ ، وَخَلْقٌ مِنَ الْبَغَادِدَةِ وَالْأَصْبَهَانِيِّينَ ، خَاتِمَتُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الرَّارَانِيُّ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : ثِقَةٌ حَافِطٌ ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ ، حَسَنُ السِّيرَةِ ، صَحِيحُ الْعَقِيدَةِ ، عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، تَارِكٌ لِلتَّكَلُّفِ ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَأْسِهِ طَاقِيَّةٌ ، وَكَانَ يَصُومُ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ . وَقَالَ فِي التَّحْبِيرِ كَانَ حَافِظًا كَبِيرًا ، تَامَّ الْمَعْرِفَةِ ، يَحْفَظُ جَمِيعَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَكَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ ، قَدِمَ مَرَّةً مِنْ حَجِّهِ ، فَاسْتَقْبَلَهُ الْخَلْقُ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ أَصْبَهَانَ ، رَكَضَ فَرَسَهُ ، وَتَرَكَ النَّاسَ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ السُّنَّةَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوضِعُ رَاحِلَتَهُ إِذَا رَأَى جُدُرَ الْمَدِينَةِ .

1 وَكَانَ حُلْوَ الشَّمَائِلِ ، اسْتَمْلَيْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَكَتَبَ عَنِّي ، قَالَ لِي مَرَّةً : أَوْقَفْتُكَ . وَاعْتَذَرَ ، فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، الْوُقُوفُ عَلَى بَابِ الْمُحَدِّثِ عِزٌّ . فَقَالَ : لَكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ إِسْنَادٌ ؟ قُلْتُ : لَا .

قَالَ : أَنْتَ إِسْنَادُهَا . 1 وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ يَقُولُ : رَحَلَ أَبُو سَعْدٍ إِلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ ، فَدَخَلَ بَغْدَادَ وَقَدْ مَاتَ ، فَجَعَلَ أَبُو سَعْدٍ يَلْطِمُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيَبْكِي ، وَيَقُولُ : مِنْ أَيْنَ أَجِدُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ؟ ! وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ الْحَافِظُ : أَبُو سَعْدِ بْنُ الْبَغْدَادِيِّ شُعْلَةُ نَارٍ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : وَسَمِعْتُ مَعْمَرَ بْنَ الْفَاخِرِ يَقُولُ : أَبُو سَعْدٍ يَحْفَظُ صَحِيحَ مُسْلِمٍ وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحَادِيثِ بِكَلَامٍ مَلِيحٍ .

وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : هُوَ إِمَامٌ فِي الزُّهْدِ وَالْحَدِيثِ ، وَاعِظٌ ، كَتَبَ عَنْهُ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، كَانَ إِذَا أَكَلَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ، وَيَقُولُ : كَانَ دَاوُدُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ بَكَى . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّطَنْزِيُّ كُنْتُ بِبَغْدَادَ ، فَاقْتَرَضَ مِنِّي أَبُو سَعْدِ بْنُ الْبَغْدَادِيِّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، فَاتَّفَقَ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى السُّلْطَانِ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَبَعَثَ مَعِي إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ حَجَّ أَبُو سَعْدٍ إِحْدَى عَشْرَةَ حِجَّةً ، وَتَرَدَّدَ مِرَارًا ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ ، وَرَأَيْتُ أَخْلَاقَهُ اللَّطِيفَةَ ، وَمَحَاسِنَهُ الْجَمِيلَةَ ، مَاتَ بِنُهَاوَنْدَ رَاجِعًا مِنَ الْحَجِّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَحُمِلَ إِلَى أَصْبَهَانَ ، فَدُفِنَ بِهَا .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْحَاجِيُّ : مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْهَا . وَمَاتَ ابْنُهُ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ الْبَغْدَادِيِّ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . يَرْوِي عَنْ أَبِي مُطِيعٍ ، وَأَبِي الْفَتْحِ الْحَدَّادِ ، وَطَائِفَةٍ .

أَنْبَأَنَا بِكِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ جَمَالِ الدِّينِ يَحْيَى بْنِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُبَيْطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مُلَفَّقًا ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ .

موقع حَـدِيث