حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَخُوهُ

أَخُوهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، مُقْرِئُ الْعِرَاقِ ، شَيْخُ النُّحَاةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، سِبْطُ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ الْعَابِدِ أَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ ، وَإِمَامُ مَسْجِدِ ابْنِ جَرْدَةَ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ فِي شَعْبَانَ . وَتَلَقَّنَ الْقُرْآنَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفَاعُوسَ .

وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقُّورِ ، وَأَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيِّ ، وَرِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ الْبَطِرِ ، وَعِدَّةٍ . وَتَلَا بِالرِّوَايَاتِ عَلَى جَدِّهِ أَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ ، وَالشَّرِيفِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سِوَارٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلِ ، وَالْمُعَمَّرِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ السِّيبِيِّ صَاحِبِ الْحَمَّامِيِّ ، وَأبَيٍّ النَّرْسِيِّ ، وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ . وَتَصَدَّرَ لِلْإِقْرَاءِ ، وَصَنَّفَ الْكُتُبَ الشَّهِيرَةَ كَالْمُبْهِجِ ، وَ الْإِيجَازِ ، وَ الْكِفَايَةِ ، وَأَمَّ بِمَسْجِدِ ابْنِ جَرْدَةَ بِضْعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَكَانَ مِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ .

حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ طَاهِرٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ الدَّارِيجِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السِّيبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ سُكَيْنَةَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَنِينَا ، وَأَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، وَخَلْقٌ . وَتَلَا عَلَيْهِ الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْغَزْنَوِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ الْكَيَّالِ وَصَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّرْصَرِيُّ ، وَالتَّاجُ الْكِنْدِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلْطَانٍ ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ زُرَيْقٍ الْحَدَّادُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحِلِّيُّ ابْنُ الْكَالِ ، وَحَمْزَهُ بْنُ الْقُبَّيْطِيِّ ، وَابْنُ سُكَيْنَةَ ، وَزَاهِرُ بْنُ رُسْتَمَ . وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّحْوَ جَمَاعَةٌ .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَمْ أَسْمَعْ قَارِئًا قَطُّ أَطْيَبَ صَوْتًا مِنْهُ ، وَلَا أَحْسَنَ أَدَاءً عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ ، وَكَانَ لَطِيفَ الْأَخْلَاقِ ، ظَاهِرَ الْكَيَاسَةِ وَالظَّرَافَةِ ، حَسَنَ الْمُعَاشَرَةِ لِلْعَوَامِّ وَالْخَوَاصِّ . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ مُتَوَاضِعًا مُتَوَدِّدًا ، حَسَنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْمِحْرَابِ ، خُصُوصًا لَيَالِيَ رَمَضَانَ ، وَقَدْ تَخَرَّجَ عَلَيْهِ خَلْقٌ ، وَخَتَمُوا عَلَيْهِ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ الْقِرَاءَاتِ ، وَخُولِفَ فِي بَعْضِهَا ، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، كَتَبْتُ عَنْهُ ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيمِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يُخَلِّفْ فِي فُنُونِهِ مِثْلَهُ .

وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ جَمْعًا مِنْ جَمْعِ جِنَازَتِهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْقُرَشِيُّ : دُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ عِنْدَ جَدِّهِ أَبِي مَنْصُورٍ عَلَى دَكَّةِ الْإِمَامِ أَحْمَدِ ، وَكَانَ الْجَمْعُ يَفُوتُ الْإِحْصَاءَ ، غَلَّقَ أَكْثَرُ الْبَلَدِ . تُوُفِّيَ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .

قُلْتُ : وَمَاتَ فِي الْعَامِ مَعَهُ الْعَلَّامَةُ الْكَبِيرُ ، الْبَحْرُ الْأَوْحَدُ ، الْمُفَسِّرُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ غَالِبِ بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْغِرْنَاطِيُّ ، صَاحِبُ التَّفْسِيرِ ، عَنْ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : قَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى أَبِي الْكَرَمِ بْنِ فَاخِرٍ ، وَلَازَمَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، قَرَأَ عَلَيْهِ فِيهَا كِتَابَ سِيبَوَيْهِ ، وَ شَرْحَهُ لِلسِّيرَافِيِّ ، وَ الْمُحْتَسَبَ لِابْنِ جِنِّيٍّ ، وَ الْمُقْتَضَبَ لِلْمُبَرِّدِ ، وَ الْأُصُولَ لِابْنِ السَّرَّاجِ وَأَشْيَاءَ . قَرَأْتُ بِالْمُبْهِجِ لَهُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بْنِ سُكَيْنَةَ .

موقع حَـدِيث