الْأَنْمَاطِيُّ
الْأَنْمَاطِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ الْمُفِيدُ ، الثِّقَةُ الْمُسْنِدُ ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ ، أَبُو الْبَرَكَاتِ ، عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ ، الْبَغْدَادِيُّ الْأَنْمَاطِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ الْجَعْدِيَّاتِ مَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيِّ ، وَسَمِعَ مِنِ : ابْنِ النَّقُّورِ ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ ، وَعَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَرِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَجَمَعَ فَأَوْعَى ، وَقَدْ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الطُّيُورِيِّ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ نَاصِرٍ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنِ سُكَيْنَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، وَيُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَنِينَا ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَزْهَرَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الدَّبِيقِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَدِيَّةَ وَخَلْقٌ ، وَمِنَ الْقُدَمَاءِ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ حَافِظٌ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ ، دَائِمُ الْبِشْرِ ، سَرِيعُ الدَّمْعَةِ ، حَسَنُ الْمُعَاشَرَةِ ، خَرَّجَ التَّخَارِيجَ ، وَجَمَعَ مِنَ الْمَرْوِيَّاتِ مَا لَا يُوصَفُ ، وَكَانَ مُتَصَدِّيًا لِنَشْرِ الْحَدِيثِ ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا كَثِيرًا .
قُلْتُ : مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ ، وَمَا تَزَوَّجَ قَطُّ . وَقَالَ السِّلَفِيُّ : كَانَ رَفِيقُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَافِظًا ثِقَةً ، لَدَيْهِ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : كَانَ بَقِيَّةَ الشُّيُوخِ ، سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ يَفْهَمُ ، مَضَى مَسْتُورًا ، وَكَانَ ثِقَةً ، لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ .
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ أَيْضًا : لَعَلَّهُ مَا بَقِيَ جُزْءٌ إِلَّا قَرَأَهُ ، وَحَصَّلَ نُسْخَتَهُ ، وَنَسَخَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ مِثْلَ الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ ، وَ تَارِيخِ الْخَطِيبِ ، وَكَانَ مُتَفَرِّغًا لِلرِّوَايَةِ ، وَكَانَ لَا يُجَوِّزُ الْإِجَازَةَ عَلَى الْإِجَازَةِ ، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْجَعْدِيَّاتِ وَ تَارِيخَ الْفَسَوِيِّ وَانْتِقَاءَ الْبَقَّالِ عَلَى الْمُخَلِّصِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي ، فَاسْتَفَدْتُ بِبُكَائِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْتِفَادَتِي بِرِوَايَتِهِ ، وَانْتَفَعْتُ بِهِ مَا لَمْ أَنْتَفِعْ بِغَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : هُوَ حَافِظُ عَصْرِهِ بِبَغْدَادَ .
قُلْتُ : وَمَاتَ مَعَهُ فِي عَامِ ثَمَانِيَةٍ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْبَدَنِ الصَّفَّارُ ، وَمُسْنِدُ أَصْبَهَانَ غَانِمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ التَّاجِرُ ، وَالْمُسْنِدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صرمَا وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ ابْنِ نَاصِرٍ ، وَالْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَضِرِ الْمُحَوَّلِيُّ الْمُقْرِئُ ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ الشَّهْرُزُورِيُّ الْمَوصِلِيُّ ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْخُوَارَزْمِيُّ النَّحْوِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ ، وَالْوَزِيرُ عَلِيُّ بْنُ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيُّ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ غَانِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْجُلُودِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَشَيْخُ الْوَعْظِ أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ابْنُ الْمُعْتَمِدِ الْمُتَكَلِّمُ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ إِجَازَةً قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَبَابَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ، وَأَنْ تَجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ سِدْرٍ وَكَافُورٍ . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ نَازِلًا ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَوَقَعَ مُصَافَحَةً لِشُيُوخِنَا .