الْمُبَارَكُ بْنُ كَامِلٍ
الْمُبَارَكُ بْنُ كَامِلٍ ابْنِ أَبِي غَالِبٍ الْخَفَّافُ ، الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ مُفِيدُ الْعِرَاقِ ، أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الظَّفَرِيُّ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بَيَانٍ ، وَأَبَا عَلِيِّ بْنَ نَبْهَانَ وَابْنَ فَتْحَانَ الشَّهْرُزُورِيَّ ، وَأَبَا طَالِبِ بْنَ يُوسُفَ ، وَابْنَ الْحُصَيْنِ ، وَأُمَمًا لَا يُحْصَوْنَ .
أَفْنَى عُمُرَهُ فِي الطَّلَبِ ، وَكَتَبَ عَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ ، وَسَمِعَ الْعَالِيَ وَالنَّازِلَ ، لَا يَسْمَعُ بِمَنْ يَقْدَمُ إِلَّا وَيُبَادِرُ إِلَى السَّمَاعِ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ يُعْرَفُ أَبُوهُ بِالْخَفَّافِ ، سَمِعَ خَلْقًا كَثِيرًا ، وَمَا زَالَ يَسْمَعُ وَيَتَّبِعُ الْأَشْيَاخَ فِي الزَّوَايَا ، وَيَنْقُلُ السَّمَاعَاتِ ، فَلَوْ قِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ شَيْخٍ ، لَمَا رُدَّ قَوْلُ الْقَائِلِ ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْمَشَايِخِ وَمِقْدَارُ مَا سَمِعُوا ، وَعَلِمُ الْإِجَازَاتِ لِكَثْرَةِ دُرْبَتِهِ ، صَحِبَ هزارسب بْنَ عَوَضٍ ، وَمَحْمُودًا الْأَصْبَهَانِيَّ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَلِيلَ التَّحْقِيقِ فِيمَا يَنْقُلُ لِكَوْنِهِ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ ذَلِكَ ثَمَنًا ، كَانَ فَقِيرًا ، كَثِيرَ الْأَوْلَادِ وَالتَّزَوُّجِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ وَالْخَطِّ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الرَّدَاءَةِ ، سَمِعَ مِنِّي ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : جَمَعَ كِتَابَ سَلْوَةِ الْأَحْزَانِ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ أَوْ أَكْثَرَ ، رَوَى لَنَا عَنْهُ وَلَدَاهُ يُوسُفُ وَلَامِعَةُ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْغَرَّادُ ، وَكَانَ صَدُوقًا مَعَ قِلَّةِ فَهْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ .