ابْنُ الْخَلِّ
ابْنُ الْخَلِّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُفْتِي ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْحَسَنِ ، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْبَقَاءِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِّ الْبَغْدَادِيُّ . تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ الْمُسْتَظْهَرِيِّ ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى ، وَصَنَّفَ وَأَفَادَ وَتَفَرَّدَ بِبَغْدَادَ بِالْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ الدَّوْرِ لِابْنِ سُرَيْجٍ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى كِتَابِ التَّنْبِيهِ شَرْحًا ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ .
وَقَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ الْبَطِرِ ، وَثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيثِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : السَّمْعَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَسَدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ الْكَرْكِيُّ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْقَطِيعِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي كِتَابَةِ الْمَنْسُوبِ فَقِيلَ : كَانُوا يَأْخُذُونَ خَطَّهُ فِي الْفَتَاوَى لِمُجَرَّدِ خَطِّهِ الْبَدِيعِ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ .
قَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، مُصِيبٌ فِي فَتَاوِيهِ ، وَلَهُ السِّيرَةُ الْحَسَنَةُ ، وَالطَّرِيقَةُ الْحَمِيدَةُ ، خَشِنُ الْعَيْشِ ، تَارِكٌ لِلتَّكَلُّفِ ، عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ ، حِلْسُ مَسْجِدِهِ الَّذِي بِالرَّحْبَةِ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَمَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَقَعَ لِي الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ مَشْيَخَتِهِ . وَمَاتَ مَعَهُ فِي الْعَامِ أَخُوهُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : اسْمُ أَبِي الْحُسَيْنِ : الْحَسَنُ ، كَذَا سَمَّاهُ ابْنُ النَّجَّارِ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَرِّخُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْفَقِيهُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا ، أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ .