ابْنُ شَافِعٍ
ابْنُ شَافِعٍ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُفِيدُ ، مُحَدِّثُ بَغْدَادَ ، أَبُو الْفَضْلِ ، أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شَافِعِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَاتِمٍ ، الْجَِيلِيُّ ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْمُعَدِّلُ . وُلِدَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَسَمِعَهُ أَبُوهُ مِنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ ، وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ الطَّبَرِ ، وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّرُوطِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ، وَبَدْرٍ الشِّيحِيِّ .
ثُمَّ طَلَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَتَلَا بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ ، وَلَازَمَ الْحَدِيثَ ، فَأَكْثَرَ مِنْهُ ، وَاقْتَفَى أَثَرَ ابْنِ نَاصِرٍ ، وَحَذَا حَذْوَهُ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ ، وَاسْتَمْلَى لَهُ ، ثُمَّ كَانَ قَارِئَ الْحَدِيثِ بِمَجْلِسِ ابْنِ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرِ . وَكَانَ مَلِيحَ الْخَطِّ ، مُتْقِنًا وَرِعًا دَيِّنًا ، عَلَى سَمْتِ السَّلَفِ ، عَلَّقَ تَارِيخًا عَلَى السِّنِينَ مَا بَيَّضَهُ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ الْأَخْضَرِ ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ .
قَالَ الْمُوَفَّقُ : إِمَامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ ، يَقْرَأُ قِرَاءَةً مَلِيحَةً بِصَوْتٍ رَفِيعٍ . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ حَافِظًا حُجَّةً ثَبَتًا وَرِعًا سُنِّيًّا ، صَحِيحَ النَّقْلِ ، وَقِيلَ : كَانَ ذَا حِلْمٍ وَسُؤْدُدٍ وَصِفَاتٍ حَمِيدَةٍ . مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ كَهْلًا ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
ذَيَّلَ عَلَى تَارِيخِ الْخَطِيبِ عَلَى السِّنِينَ إِلَى بَعْدِ السِّتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، فَذَكَرَ الْحَوَادِثَ وَالْوَفِيَّاتِ . قَالَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ : هُوَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْأَثْبَاتِ ، كَتَبَ الْكَثِيرَ ، وَنَالَ رِئَاسَةً مَعَ عِلْمٍ وَدِينٍ وَتَثَبُّتٍ وَإِتْقَانٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ .