أَبُو الْخَيْرِ
أَبُو الْخَيْرِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، الْعَالِمُ الْكَبِيرُ أَبُو الْخَيْرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ . وُلِدَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ . وَرَوَى عَنْ : غَانِمٍ الْبُرْجِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ ، وَجَعْفَرٍ الثَّقَفِيِّ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقِ ، وَطَبَقَتِهِمْ ، وَفِي الرِّحْلَةِ مِنَ ابْنِ الْحُصَيْنِ ، وَأَبِي الْعِزِّ بْنِ كَادِشٍ ، وَخَلْقٍ .
ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ بَعْدَ السِّتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَأَمْلَى بِجَامِعِ الْقَصْرِ ، اسْتَمْلَى عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَخْضَرِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : سَأَلْتُ ابْنَ الْأَخْضَرِ عَنْهُ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَصَفَهُ بِالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : كَانُوا يُفَضِّلُونَهُ عَلَى مَعْمَرِ بْنِ الْفَاخِرِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ ، سَمِعْتُ جَمَاعَةً يَقُولُونَ : كَانَ يَحْفَظُ الصَّحِيحَيْنِ ، وَكَانُوا يُفَضِّلُونَهُ عَلَى الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى فِي الْحِفْظِ .
قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : أَخْرَجَ إِلَيَّ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ بِأَصْبَهَانَ مَحْضَرًا فِي أَبِي الْخَيْرِ ، وَفِيهِ خَطُّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَبِي نَصْرٍ الْغَازِي ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِيِّ ، وَكُوتَاهْ عَلَيْهِ ، وَكُلُّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَا يَوْثَقُ بِهِ فِي دِيَانَتِهِ وَسُوءِ سِيرَتِهِ . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُجَنْدِيِّ سُؤَالًا سَأَلَهُ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى عَنْ إِجَازَاتِ الْبَغْدَادِيِّينَ لِمَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، وَهُمُ الْخَطِيبُ ، وَابْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ ، وَابْنُ الْمَأْمُونِ ، وَتَمَامُ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ نَقَلَهُمْ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُوسَى ، وَأَحَالَ عَلَى مَوَاضِعَ طُلِبَتْ ، فَلَمْ تُوجَدْ ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ .
وَسَأَلَهُ أَيْضًا عَنْ إِجَازَاتِ ابْنِ هَاجَرَ ، فَكَتَبَ مَا نَصُّهُ : اغْتَرَّتِ الْأَغْرَارُ بِهَذِهِ الْإِجَازَاتِ ، وَضَيَّعُوا أَوْقَاتَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ بِهَا ، وَبِتَسْوِيفِ الْمُدَّعِي لَهَا بِإِظْهَارِهَا إِلَى أَنْ تَحَقَّقَ بُطْلَانُهَا بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ أَوْلَى ، فَمَنْ قَرَأَ عَلَى الرَّئِيسِ مَسْعُودٍ بِإِجَازَةِ هَؤُلَاءِ فَقَدْ ضَلَّ سَعْيُهُ ، وَخَابَ أَمَلُهُ ، وَقَدْ أَشْهَدَ الرَّئِيسُ عَلَى نَفْسِهِ بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا . قَالَ الضِّيَاءُ : سَمِعْتُ الْإِمَامَ عَبْدَ اللَّهِ الْجُبَّائِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُو الْخَيْرِ يَحْفَظُ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ ، وَيَقُولُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْمَتْنَ حَتَّى أَقْرَأَ لَهُ الْإِسْنَادَ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْإِسْنَادَ حَتَّى أَقْرَأَ الْمَتْنَ . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الضِّيَاءِ : سَمِعْتُ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ بِأَصْبَهَانَ يَقُولُ : أَرْسَلَ إِلَيَّ وَلَدُ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ مِنْ هَمَذَانَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَبِي الْخَيْرِ بْنِ مُوسَى : مَا صَحَّ عِنْدَكَ فِيهِ ؟ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ : عِنْدِي دَرْجٌ فِيهِ جَرْحُهُ ، وَدَرْجٌ فِيهِ تَعْدِيلُهُ ، وَالتَّعْدِيلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَقْرَبُ .
ثُمَّ قَالَ : لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى مِنْ أَجْلِ إِجَازَاتِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .