ابْنُ النِّعْمَةِ
ابْنُ النِّعْمَةِ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، ذُو الْفُنُونِ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النِّعْمَةِ ، الْأَنْصَارِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْمُرَي ، شَيْخُ بَلَنْسِيَةَ . أَخَذَ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ شَفِيعٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ سَرْحَانَ . وَقَدِمَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى بَلَنْسِيَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِمِائَةٍ ، فَتَلَا بِهَا عَلَى مُوسَى بْنِ خَمِيسٍ ، وَاخْتَصَّ بِهِ .
وَرَوَى عَنْ أَبِي بَحْرِ بْنِ الْعَاصِ ، وَخُلَيْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَتَفَقَّهَ بِقُرْطُبَةَ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ رُشْدٍ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ سُكَّرَةَ ، وَعِدَّةٍ .
تَصَدَّرَ لِإِقْرَاءِ الْقِرَاءَاتِ وَالْفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَالْحَدِيثِ . قَالَ الْأَبَّارُ : كَانَ عَالِمًا مُتْقِنًا ، حَافِظًا لِلَفْقِهِ وَالتَّفَاسِيرِ وَمَعَانِي الْآثَارِ ، مُقَدَّمًا فِي عِلْمِ اللِّسَانِ ، فَصِيحًا مُفَوَّهًا ، وَرِعًا فَاضِلًا ، مُعَظَّمًا ، لَيِّنَ الْجَانِبِ ، وَلِيَ الشُّورَى وَخَطَابَةَ بَلَنْسِيَةَ مُدَّةً ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْإِقْرَاءِ وَالْفَتْوَى ، لَهُ كِتَابُ رَيِّ الظَّمْآنِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، كَبِيرٌ ، و شَرْحِ سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، بَلَغَ فِيهِ الْغَايَةَ مِنَ الِاحْتِفَالِ وَالْإِكْثَارِ ، وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ خَاتِمَةُ الْعُلَمَاءِ بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ . تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ .